/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ هل يزور بوتين ليبيا فعلا كما وعد الدبيبة ؟ - اخبار ليبيا
خليفة حفتر طبرق طرابلس عملية الكرامة ليبيا الان

هل يزور بوتين ليبيا فعلا كما وعد الدبيبة ؟

رفع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة السقف عاليا عندما تحدث عن زيارة مرتقبة يؤديها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى بلاده ، قد يكون ذلك صدى مزحة في مجلس خالص أو إشارة خائبة من مستشار خاص جدا ،، أو ربما محاولة للغمر من قناة أطراف غربية لديها حساسية خاصة نحو من تراه عدوا لمشاريعها ومنافسا لها في ليبيا.

ربما كان على المهندس الدبيبة أن يفسّر أكثر كيف سيزور بوتين طرابلس التي لم تستقبل أي مسؤول روسي مهما كانت رتبته منذ سنوات طويلة ،بل أن نائب وزير الخارجية الروسي، مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، أعلن قبل أيام أنه حتى «لا توجد مواعيد نهائية لافتتاح السفارة الروسية في ليبيا» ، وقال « نحن نعمل على هذه القضية. الأمر ليس بهذه البساطة، والأهم هو موضوع الأمن لاستئناف عمل السفارة الروسية في ليبيا، كلما كان ذلك أسرع كلما كان ذلك أفضل، لكن لا يمكننا المخاطرة بشعبنا وأمن بعثاتنا الخارجية »

قبل عام ، كانت روسيا قد أعادت فتح سفارتها في ليبيا ، ولكن من تونس ، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لدولة كبرى لديها علاقات عريقة مع الدولة الليبية ومصالح فيها ، وتريد أن تتابع الأوضاع عن قرب ، ولاسيما أنها تعتبر جزءا من التجاذبات الحاصلة هناك من خلال ما يحسب عليها من دعم مباشر لقائد الجيش المشير خليفة حفتر ، الرجل القوي في برقة، مقابل المحور المدعوم من الدول الغربية في طرابلس ،

 منذ العام 2011 لم يحدث أن أقدم وزير روسي على زيارة طرابلس ، نظرا لأسباب عدة منها موقف موسكو الواضح من تدخل حلف الناتو للإطاحة بالنظام السابق الذي كان استقبل بوتين في العام 2008 في زيارة تاريخية كانت الأولى من نوعها التي يؤديها زعيم روسي الى الدولة الثرية في شمال إفريقيا ، ومحاولات الغرب تحويل ما سمي بثورات الربيع العربي الى ملكية حصرية لها ضمن خطته لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة ، وبسط النفوذ على دول كانت تعتبر من إرث الحرب الباردة على غرار ما حصل في أوروبا الشرقية ، وفي أكتوبر 2013 تعرضت سفارة موسكو في طرابلس الى هجوم مسلح أدى الى غلقها وإجلاء جميع العاملين فيها ، وبعد إطلاق عملية الكرامة في شرق البلاد واندلاع الحرب الأهلية الثانية في صيف 2014 بعد انقلاب « فجر ليبيا» على نتائج الانتخابية البرلمانية التي خسرها الإسلاميون ، تشكل موقف روسي أقرب الى البرلمان المنعقد في طبرق وحكومته المؤقتة والى قائد الجيش المشير خليفة حفتر الذي زار موسكو في مناسبات عدة منذ العام 2016 ، وكان في حاجة ماسة الى الدعم العسكري أولا ، باعتبار أن الأسلحة الموروثة عن النظام السابق ورزها الطائرات كانت في أغلبها من بقايا العلاقات القديمة مع الإتحاد السوفياتي ، وهي تحتاج لصيانة وقطع غيار لتعود الى العمل والى خبراء ميدانيين ، الى أن بات الحديث ينصب عن شركة « فاغنر »  الخاصة التي تحولت الى جزء من المشكلة ولاسيما مع دفع تركيا بآلاف المرتزقة تنفيذا لمذكرة التفاهم بين أردوغان وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي السابق في نوفمبر 2019

منذ أيام ،راجت تصريحات للمشير حفتر ، قال فيها أن طيران أمريكي يتابع «الأفريكوم » شن غارات على قواته التي كانت تسيطر على مساحات مهمة في غرب البلاد ، وأن القوات التركية كنت تحاربه هناك بتقنيات وأسلحة « الناتو» ، والسبب أن واشنطن كانت تنظر إليه كحليف لروسيا ممنوع من الوصول الى قلب طرابلس ، وعندما زاره وفد أمريكي في ضاحية الرجمة ببنغازي ، طلب منه قطع علاقته مع موسكو ، فما كان ن حفتر إلا أن طلب البديل ، وهو ما لم ترد عليه الإدارة الأمريكية لاحقا

ما ورد على لسان حفتر يؤكد أن حالة استقطاب حادة تدور في ليبيا بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة ثانية ، وهو ما ألقى بظلاله على المشهد الليبي مؤخرا بعد أن استغلته تركيا لفائدتها جيدا ، حيث تراجع الحديث عن ضرورة إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة وحل الميلشيات ، وأصبح التركيز أكثر على الانتخابات المقرر تنظيمها في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم ، والسبب أن أنقرة وحلفاءها المحليين في غرب ليبيا  وخاصة من الإخوان وأمراء الحرب والزعماء الجهويين أقنعوا واشنطن والأوروبيين بأن سحب القوات التركية والمرتزقة السوريين سيحدث خللا في التوازنات الميدانية وسيعطي أسبقية للجيش وحلفائه الروس ، وزادوا على ذلك بأن الانتخاب الشعبي الحر المباشر لرئيس ليبيا القادم دون تقييده بشروط مجحفة وصلاحيات محدودة تخلو حتى من القيادة العليا للقوات المسلحة ، سيأتي بحاكم قوي ومتغطرس قد يكون إما من قيادة الجيش أو من أنصار النظام السابق ، وبالأسماء كانت الأصابع تشير نحو خليفة حفتر و سيف الإسلام القذافي الذين تدافع روسيا بقوة عن حقهما وحق أنصارهما في الترشح للمنافسة على ثقة الشعب.

التشابكات لا تقف عند هذا الحد ، فالجزائر التي قال رئيسها أنه لا يرى التدخل التركي في المنطقة أمرا مستفزا لبلاده ، تبدو اليوم في حالة تنسيق تام مع الولايات المتحدة حول ليبيا رغم أن ذلك يتناقض مع مصالح حليفتها الإستراتيجية روسيا ، وفي الأيام الماضية كان واضحا أن الجزائر التي تناوئ قوات حفتر مقابل دعمها لميلشيات المنطقة الغربية ، تعمل بقوة على نيل شهادة رضا من واشنطن من باب السعي الى التأثير على موقف الإدارة الأمريكية الداعم لمغربية الصحراء بعد الاعتراف بها ، وكذلك بغاية توجيه رسائل الى فرنسا التي تواجه علاقاتها معها حالة من الجمود ،

 ويبدو أن الرئيس تبون كان ينطلق وهو يعلن من على قناة « الجزيرة » أن بلاده كانت ستتدخل لمنع الجيش من السيطرة على طرابلس ، على ما كشف عنه حفتر حول الدور الأمريكي في ضرب قواته في غرب ليبيا ، كما كان يعلم أن القوات التركية إنما كانت تتحرك بقرار من واشنطن ، وعندما رد حفتر على تلك التصريحات بإعادة نشر قواته في جنوب غرب ليبيا في عملية وصفت بالأمنية لمواجهة خلايا الإرهاب ، وأغلق المعابر مع الجزائر ، رفضت واشنطن ذلك ، وقالت إن تلك التحركات لا تحظى بدعم المجتمع الدولي ، كما أن الرئيس بايدن تحدث في رسالته الى تبون عن تقديره لما وصفها بالشراكة والجهود الثنائية بين البلدين لدعم الاستقرار في المنطقة خاصة ليبيا ومنطقة الساحل ، وهو ما يشير الى أن ارتياح أمريكي واضح للدور الجزائري ، ثم جاءت  تصريحات قائد أركان الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة التي كانت بدورها تصب في إبداء العداء الكامل  الى حفتر وقواته ، وهو ما يمكن قراءته على أنه ينطلق من قناعة بأن دور حفتر قد يكون انتهى من وجهة النظر الأمريكية ، أو ربما انتهى في الغرب الليبي على الأقل .

لا شيء في ليبيا قد يستمر على حاله ، ولكن المؤكد أن لا شيء يمكن أن يتم من خارج التوافقات الدولية بما في ذلك بين واشنطن وموسكو ، وعندما يتحدث الدبيبة عن زيارة قريبة سيؤديها بوتين الى طرابلس ، إنما يرمي عبوة يعرف أنها قد تثير هلعا ولكنها لن تنفجر ، لأن لا الرئيس الروسي سيزور ليبيا ، ولا الروس سيحققون ما يريد الإشارة إليه من إمكانية وصول حلفائهم الى الحكم قريبا ، ولاسيما أن الصراع متواصل تحركه إرادات أجنبية أكثر مما تؤثر فيه إرادة الليبيين أنفسهم.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya