خرج المئات من أبناء مدينة إجدابيا ، شرقي ليبيا ،مساء الإثنين الماضي ، في مسيرات عفوية بشوارع المدينة نادوا خلالها بالقصاص من أب قتل طفلته التي لم يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام سلقا في حوض الاستحمام
ودانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا مقتل الطفلة رابحة خالد عبدالحميد، البالغة من العمر ثلاث سنوات، على يد والدها في مدينة أجدابيا، مطالبة مجلس النواب بإصدار قانون حماية الأسرة من العنف ومواءمة القوانين المحلية مع الاتفاقات الدولية، خصوصا اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة
واعتبرت اللجنة، في بيان امس الثلاثاء، أن الاستمرار في عدم إصدار القانون يسهم في استمرار العنف ضد الأطفال والنساء في المجتمع، داعية إلى إنزال «أقصى وأشد» العقوبات المنصوص بها على والد الطفلة.
وذكرت اللجنة بجريمة قتل أفراد عائلة كاملة في مدينة كاباو، بينهم طفلان، «في مشهد مروع لم يألف عليه المجتمع الليبي في السابق»، مردفة أن هذه الحوادث تتأتى في ظل الانفلات الأمني وانتشار السلاح والإفلات من العقاب.
وفي 29 أبريل، أقدم شقيقان على قتل أخيهما الثالث وزوجته وطفليه في مدينة كاباو، خلال تناولهم وجبة الإفطار، وذلك على خلفية مشكلات مالية.
واهتزت مدينة إجدابيا للجريمة الفظيعة التي جاءت بعد أسبوع واحد من جريمة جدت أطوارها في مدينة «كاباو» غرب البلاد ، وأدت الى مقتل طفلين صغيرين مع أبيهما وأمهما رميا بالرصاص على مائدة الإفطار ، ليتين لاحقا أن القتلة هما عمّا الطفلين بمشاركة شخص ثالث كان فارا من السجن وملاحقا من الجهات الأمنية على ذمة جريمة قتل أخرى
وأعرب السكان المحليون بمدينة إجدابيا عن تنديدهم بالجريمة التي ذهبت ضحيتها الطفلة رابحة خالد عبد الحميد على يد والدها وبحضور زوجته الي يفترض أن تكون بمثابة الوالدة لها بعد افتكها من والدتها الأصلية التي غادرت المنزل نتيجة العنف المسلط عليها من قبل الزوج وتسبب في كسر يدها وأنفها
وندد الناشطون بارتفاع وتيرة الجريمة التي تستهدف النساء والأطفال والتي تعكس أزمة نفسية أصابت نسبة من الليبيين بسبب سنوات الحرب والصراع ، وخاصة مع غياب برنامج وطني للتأهيل النفسي والاجتماعي لإحتواء مخلفات الأزمة التي تتزامن مع انتشار المخدرات في مختلف أرجاء البلاد
وتشير جريمة مقتل الطفلة « رابحة » التي أعلن عن تفاصيلها الإثنين ، الى أن والدها المدعو خالد عبد الحميد ، رمى بها في حوض الاستحمام الذي كان مليئا بالمياه الساخنة لمدة تتراوح بين نصف ساعة وساعة إلا ربع، وهو أدى إلى إصابتها بحروق في كامل جسدها بنسبة 90%،
وقال رئيس وحدة التحريات بقسم البحث الجنائي بالمدينة محمد الفاخري أن بلاغا وصل من مستشفى الشهيد إمحمد المقريف المركزي التعليمي أجدابيا، عن وصول طفلة صغيرة تبلغ من العمر ثلاثة سنوات تعرضت إلى نسبة 90% من الحروق، نتيجة وقوع مياه ساخنة عليها، وجرى استلام القضية في البداية من مركز شرطة أجدابيا، كونها قضية عوارض وتم التحقيق مع والد الطفلة ولكن من خلال الأقوال والشبهات التي أحاطت بالحادثة أمرت النيابة العامة بإن يستلم قسم البحث الجنائي  ملف القضية لاستكمال التحقيقات فيها ومعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك
وأضاف  الفاخري أنه جرى استدعاء والد الطفلة وزوجته للتحقيق معه ومعرفة التفاصيل بالكاملة، وحسب الرواية التي أدلى بها والد الطفلة في محضر التحقيق، فإنه كان خارج المنزل أثناء فترة وقوع الماء الساخن على طفلته في المطبخ، مع وجود زوجة الأب التي قامت بإسعافها مع ابن عم والد الطفلة إلى مستشفى الشهيد إمحمد المقريف المركزي التعليمي أجدابيا
وبعد التحقيقات الكاملة مع زوجة والد الطفلة، اعترفت بالجريمة ، وقال أنه على تمام الساعة الواحدة ظهرا من يوم السابع من مايو الجاري ، أصيبت الطفلة بالإسهال ومع عدم قدرتها على الذهاب إلى الحمام، قام والدها بضربها بواسطة سوط المتعارف عليه بسوط الخيول ليسبب لها عدة إصابات في جسدها، وذلك حسب تقرير الطبيب الشرعي بالمستشفى، كما قام والدها بنقلها إلى دورة المياه ووضعها في حوض الاستحمام لمدة تتراوح بين نصف ساعة وساعة إلا ربع، ما أدى إلى إصابة الطفلة بحروق في كامل جسدها بنسبة90 %.
كما قام والدها بوضع طفلته في إحدى غرف المنزل من وقت الظهيرة إلى الساعة التاسعة ليلاً، والاتفاق مع زوجته بأن يكون خارج المنزل ويتم الاتصال بأحد أقاربه لكي يتم إسعاف الطفلة إلى المستشفى، وبالفعل قام أحد أقاربه بنقل الطفلة إلى المستشفى الذي وصلتها وصلت وقد لفظت أنفاسها الأخيرة نتيجة ما تعرضت له من الضرب وسكب المياه الساخنة على كامل جسدها
وبعد التحقيقات اعترف والد الطفلة بارتكابه الجريمة في حق طفلته، وعلى ضوء ذلك جرى إخطار النيابة العامة والانتقال إلى منزله وبعد تفتيشه عثر على أدوات تستخدم في تعاطي المخدرات ، مؤكدًا تسليم المجرم إلى جهات الاختصاص لكي ينال جزاءه.