يرى كثيرون بأن مفوضية المجتمع المدني هي جسم إداري وتطوعي خاص بالنساء خاصة بعد تولي منصب رئاسة المفوضية امرأة، وللإجابة حول هذا التساؤل وغيرها من التساؤلات التقينا برئيس مفوضية المجتمع المدني الاستاذة ابريكة بالتمر حيث قالت في مستهل حديثها:
هذا الشائع للأسف، وقد خرج البعض في وسائل الإعلام يؤكدون هذا القول، وأنا أقول إن المرأة نصف المجتمع، ولا يجب أن يُقلل من قدرها واحترامها، فالمرأة هي الزوجة والأخت والأم، وتتمتع بحقوق المواطنة مثلها مثل الرجل، وهي المهندسة، الطبيبة، الإعلامية، المحامية، العسكرية، ورئيس المفوضية.
نعم فقد تم تأكيد ما قيل بعدما تولت رئاسة المفوضية امرأة؟
المجتمع الدولي يقيم تطور المجتمعات بتقلد المرأة لمناصب، أما نحن فإننا نعيش في مجتمع شرقي ذكوري، فعندما أقول رئيس المفوضية امرأة، لا يعني أن المفوضية خاصة بالنساء، وإنما هذه المرأة لديها مؤهلات فهي قادمة من المجتمع المدني، ولديها سيرة ذاتية في مجالها الحقوقي والإنساني، واستطاعت في مرحلة ما أن تعمل على تغيير نظرة معينة للمجتمع المدني، وتنقل الصورة بشكل أفضل، المرأة قادرة على أن تثبت عكس ما يروج عنها فهي ليست سلعة رخيصة يتاجر بها المسئول، إن المرأة الليبية قادرة أن تثبت نفسها في مجالها وبجدارة.
ما ردك على القول بأنه عندما يكون هناك مكان شاغر، أو عندما كان يتولى إدارة المنصب رجل لا يخدم مصالح المسئول، يقومون باختيار امرأة بدلا عنه حتى يستطيعون تحريكها مثل قطعة شطرنج؟
أنا امرأة قادرة، وليس المال ما جلبني لهذا المنصب، وأنا امرأة يدي بيضاء لا يمكن أن ألوثها بأن أكون سارقة في ظل هذا الوحل وهذا الفساد المنتشر، وللعلم النساء أقل فسادا من الرجال، وهذه حقيقة موجودة، إن المرأة اثبتت قدرتها على تولي المناصب وإدارتها، بغض النظر عن كون هذه الإدارة وسطى أو فرعية.
مع بداية توليك لمنصب رئاسة المفوضية بدأت تظهر، فتارة هي محل شكر، وتارة أخرى هي محل نقد، حدثينا عن هذه النقلة؟
 عندما توليت منصب رئاسة المفوضية كان السائد أن المفوضية خاصة بمدينة بنغازي فقط، ولكن الصحيح أنها على مستوى ليبيا واتضح ذلك من خلال الاجتماع الذي تم عقده ولأول مرة منذ اربع سنوات نتيجة الأحداث في البلاد، ولأسباب أخرى مختلفة، وأنا هنا التمس العذر لزملائي الذين سبقوني في رئاسة المفوضية واحترمهم، لانهم قد واجهوا عدة معوقات، وأنا أحاول من خلال تولي لهذا المنصب تذليلها، فكان الحل طرح فكرة بديلة بعدما تشكل مجلس الإدارة اجتماعنا عبر تطبيق “زووم اون لاين” فجائحة كورونا أرتنا الخطط البديلة، بحيث نستطيع أن نقرب المسافات والرؤى عبر الفضاء الالكتروني، وتم من خلال هذا الاجتماع تعديل الهيكل التنظيمي، مناقشة نقاط جوهرية تمس المفوضية، منها أن المفوضية لا ينبغي أن تكون تابعة لأي جسم، وإنما يجب أن تكون مستقلة، ولكن هذا الكلام يحتاج لدولة بها مؤسسات مستقرة، أما في الوضع الراهن مازلنا في محاولة لتنظيم وضبط الإشهار للمنظمات المحلية والدولية، و لا يتم ذلك بشكل فاعل الا بوجود جسم حقيقي، وهنا أتبع التدرج والتسلسل، في الإجراءات فهو مطلوب، ودائما ما أتبع في ذلك القواعد القانونية، فلا اقفز مرة واحدة لجسم حديث النشأة في ليبيا حيث إنه لم يكن وجود لظاهرة المجتمع المدني قبل 2011م، وبالتالي يجب ان نتمهل في خطواتنا كإدارة وكسياسية جديدة لمجلس الإدارة، في المرحلة الأولى سوف انتقل من هيأة الاعلام والثقافة، وكان هناك اعتراض من قبل بعض الأشخاص كيف تقوم سيدة وامرأة بنقل المفوضية الى الحكومة، بينما في دول الجوار هي مستقلة وتتبع للجهة التشريعية، ولكن بما إننا حديثو النشأة لابد من تهيئتها، فعندما كانت المفوضية مطلب لظهور العمل التطوعي والمدني عام 2011 كانت عبارة عن منظمات، وحكر على جهات واشخاص بعينهم، وبعد ذلك كان لابد من ظهور مركز ينظم هذه المنظمات التي كان عملها تطوعي ودعم فبراير في بدايتها، وقد رصد مبلغ مالي لعمل المركز عندما كان اسمه مركز دعم منظمات المجتمع المدني ومن بعده بدا يتقلص، وبدأت المنظمات تطالب المركز بالدعم فتوقفوا عن الدعم للخروج من هذا المأزق، وتم تغيير المسمى من دعم إلى مفوضية المجتمع المدني .
هل للمفوضية عمل آخر باستثناء منح رخص أو إشهار للمنظمات والجمعيات؟ وهل الدعم المادي يقع ضمن تخصصكم؟
نعم، يوجد فقد تم تقديم مقترح للحكومة منذ فترة من أجل أن تكون هناك تعديلا لدعم المنظمات، أيضا نحن نقوم بالتدريب، والمتابعة والتوسع في عمل التدريب، ونركز عليه بشدة، ووجدت أن التي تتولي قسم التدريب استاذة بسمة الورفلي لديها مقترحات وأفكار تقول بأن التدريب لا يقتصر على أفراد المفوضية فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى المنظمات في كيفية عملها وادائها ومهامها، كذلك المفوضية تتبنى بعض المشاريع مثل تبني موضوع اللجنة المركزية للانتخابات بخصوص تقديم المشورة في موضوع الانتخابات الخاصة بالمرأة، وقمنا بعقد اجتماع لعدد من السيدات، وركزنا بأن يكن أكاديميات في مجالات متنوعة بحيث يكن قائدات ورائدات، وليس هذا معناه أن من تم اختيارهن هن فقط لهن حق الترشح والدفع بمترشحات، ولكن هذا الاجتماع كان كبداية، ولولا ضيق المكان والوقت لكانت الدعوة مفتوحة للجميع، ونتمنى أن تنطلق هذه المسيرة كي نحتوي عدد كبير من السيدات، فلو تظافرت جهودهن في اختيار من هي قادرة على دعم المعنفات والضعيفات سوف ندعمها، وأنا ضد أن تدعم المرأة، المرأة فقط، لآن المرأة تعمل على مستوى المجتمع بالكامل، وعندما ندفع بالمرأة فلا يعني أنها تتحدث في شؤون المرأة فقط، أو تعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية، إنما تتحدث في جميع المجالات، وتناصر اخاها الرجل.
على ذكر وزارة الشؤون الاجتماعية كيف يمكن تغيير النظرة السائدة لحصر المرأة في هذه الوزارة بعينها دون الوزارات الأخرى السيادية مثلا؟
 المرأة قيدت نفسها بهذا المجال، فلماذا لا يكون وزير الشؤون الاجتماعية رجل، والمرأة تكون وزير الدفاع، أو الداخلية، لابد أن نرفع سقف مطالبنا حتى نستطيع استلام حقائب سيادية في الدولة، على الرغم من أن آلية اختيار المسئول سواء كان نائبا أو وزيرا تتم بالضغط القبلي الذي يتحرج بالدفع بامرأة لاستلام وزارة سيادية، ويتم تكرار تجربة اشخاص فشلوا في مهمة تولي المنصب، إلا أن المرأة مطالبة برفع سقف طموحها والعمل على الوصول إلى هذه المناصب.
لماذا يغلب التصور عند الناس بأن المنظمات والجمعيات الخيرية مرتبطة بالمرأة؟
هذه طبيعة المرأة، فالمرأة دائما تنكر ذاتها من أجل غيرها، فهي الأم الشخص الوحيد الذي ينكر ذاته لمصلحة أبنائها، وبالتالي هذه غريزة في المرأة، تقدم المساعدة.
كررتِ منذ بداية الحوار جملة “لو استمريت” فهل تتعرضين لضغوطات من أجل ترك المكان؟
لا أبدا، وإنما تغيير الوضع السياسي للدولة قد يحتم علينا تغيير في سياسة المفوضية، إضافة إلى إنني بعد انتهاء مدة رئاستي للمفوضية لا أرغب في التجديد، لأنه لدي طموح أكبر وتطلعات مختلفة، ولكن أحاول من خلال تواجدي في المفوضية في هذه الفترة أن أترك بصمة طيبة، وأسعى إلى خلق تحسينات في العمل للموظفين من خلال عمل تامين صحي لهم، وتحسين المرتبات.
وفي ختام الحوار تقول الأستاذة ابريكة بالتمر:
 جئت وأنا لدي خطة معينة، لفترة زمنية معينة، لتحسين وضع المفوضية سوف أحاول قدر المستطاع تقليص دين المفوضية، وتنظيمها من الناحية الإدارية، والحمد لله أصبح العمل الآن منظم بالكامل وتم تكوين قاعدة بيانات متكاملة لها، اسعى بقوة للحصول على مقر يليق باسم المفوضية فهي تستقبل الضيوف من داخل وخارج ليبيا وتلتقي بشخصيات من دول مختلفة لذلك المقر لابد أن يكون على قدر هذا العطاء، ملاحظة هنا أنا لا أقلل من قدر زملائي الذي سبقوني في رئاسة المفوضية كما اسلفت، بل احترمهم وأقدرهم لأنهم كانوا يعملون دون مقر، وهذا سبب كاف لعدم انتظام العمل فالاستقرار في العمل مطلوب حتى يكون الأداء جيد.