/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ النعاس: القاعدة الدستورية والدستور الحقيقي - اخبار ليبيا
طرابلس ليبيا الان

النعاس: القاعدة الدستورية والدستور الحقيقي

سلط عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عمر النعاس، الضوء على تعريف الدستور والفرق بينه وبين مصطلح القاعدة الدستورية.

جاء هذا في ورقة تحليلية نشرها النعاس تحت عنوان (التعتيم على مشروع الدستور) والتي جاءت كما يلي:

بعيدا عن كل المتاهات المظلمة والمصطلحات المضلِّلة، فإن مصطلح القاعدة الدستورية هو مصطلح هلامي مبتدع يهدف للتعتيم على (مشروع الدستور) لغرض فرض نسيانه والترويج لمرحلة انتقالية جديدة باسم جديد هي المرحلة التمهيدية تحكمها قاعدة دستورية…!!

السؤال: من يصنع هذه القاعدة الدستورية المزعومة؟ هل يشارك الشعب في صناعتها؟ أم سيتم فرضها على الشعب لإخضاعه؟

التعريف الحقيقي للدستور: 

الدستور يصنعه الشعب وهو القيد المفروض على السلطة في مواجهة الأفراد، فالدستور هو الذي يلجم السلطة ويحمي الأفراد من عسفها وجبروتها، حيث أن (الدستور هو القانون الأعلى الذي يحكم ويقيّد كل السلطات في الدولة، وتكمن قوته في كونه يصدر من الشعب).

يحاول البعض إقحام مصطلح القاعدة الدستورية ترديدا لما يسمعه دون معرفة المعنى الذي تم توضيحه أعلاه، ولهذا سأتكلم عن مصطلح (القاعدة الدستورية) كما يريد البعض التمسك به، وهو مصطلح ابتدعه السيد غسان سلامة المبعوث السابق للأمين العام؛ (رغم علمه ومعرفته بوجود مشروع الدستور الذي أقرّته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي والذي هو جاهزا لطرحه للاستفتاء عليه).

لكي تكون (القاعدة الدستورية) ملزمة لكل السلطات يجب أن تتصف بالسموّ والعلوّ، وهذا يستوجب أن تكون السلطة التأسيسية المنْشئِة للقاعدة الدستورية منتخبة من الشعب صاحب السلطة التأسيسية الأصلية، وأن تستمد قوتها وشرعيتها من الشعب الذي هو مصدر كل السلطات. 

إن القاعدة الدستورية الحاكمة يجب أن تكون نابعة من إرادة الشعب والتي تتمثل في المشاركة العامة في وضع هذه القاعدة وحقه الاصيل في تقرير مصيره من خلال الاستفتاء وقول كلمته الفاصلة في قبول هذه القاعدة الدستورية أو رفضها بكل حرية من خلال صناديق الاقتراع.

إن حق الانتخاب والمشاركة العامة والاستفتاء هي أدوات الديمقراطية وآلياتها والتي تعني ممارسة الحرية السياسية وحق التعبير من أجل تقرير المصير والمشاركة الفعلية في تأسيس دولة الدستور حيث تخضع الدولة لحكم القانون، وقيام دولة المؤسسات وترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية ومشاركتهم الفعلية في إدارة شؤون البلاد.

من خلال ما سبق توضيحه بشأن القاعدة الدستورية، يصبح جلياً واضحاً عدم دستورية أي محاولة لوضع أي (قاعدة دستورية) -(اصدارا أو تعديلا) – من أي جهة قائمة وبطلان عملها ما لم يتم منحها الشرعية لممارسة هذا الاختصاص صراحة بانتخابها من الشعب لهذه المهمة.

الشرعية الدستورية مستمدة من الشعب وضمانا لمبدأ الفصل بين السلطات، فإنه لا يجوز بأي حال أن تكون السلطة المنشئِة للقاعدة الدستورية قائمة تمارس سلطتها وقادرة متى تشاء على تعديل القاعدة الدستورية، لأن هذا هو الترسيخ الواقعي للدكتاتورية المطلقة، وذلك لأن السلطة التي بيدها تعديل الدستور هي السلطة المطلقة العليا الوحيدة في الدولة وهذه السلطة هي الشعب نفسه.

ما يجب طرحه هو حق الشعوب في صناعة دساتيرها بإرادتها الحرة وليس بفرض الهيمنة الدولية تحت ذريعة مصطلح هلامي لا رأي للشعب في حياكته.  

الخلاصة: مشروع الدستور جاهز منذ أكثر من  3سنوات يتضمن (197 مادة) آمرة وملزمة وهو عمل توافقي أقرّته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي بمقرها بمدينة البيضاء بالتصويت العلني الحر المباشر يوم 29/ 7/ 2017 بأغلبية دستورية صحيحة ومعززة تجاوزت المنصوص عليها في الإعلان وبموافقة 43 عضو من أصل 44 عضو حاضرين  من كل المناطق والدوائر الانتخابية في البلاد (11 من برقة: 15 من طرابلس:  17 من فزان )، ليتم طرحه على الشعب الليبي الذي له وحده إن يقول كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء وصناديق الاقتراع. 

وترسيخا لحق الشعب الليبي في الاستفتاء على مشروع الدستور؛ قام مجلس النواب بإصدار التعديل الدستوري العاشر يوم 26/ 11/ 2018 بشأن الاستفتاء كما أصدر قانون الاستفتاء يوم 27/ 11/ 2018 والذي تم تسليمه إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يوم 28/ 11/ 2018 لإجراء الاستفتاء. 

خلاصة الخلاصة: شتان بين مشروع الدستور النابع من إرادة الشعب الليبي والذي أقرّته الهيئة التأسيسية المستمدة شرعيتها وصلاحيتها من الشعب، والذي تم إنجازه في مقرّ الهيئة بمدينة البيضاء، وبين عمل اجتهادي انجز خارج ليبيا تحت مصطلح القاعدة الدستورية ويعبّر عن وجهة نظر فردية خالصة، حيث تم استبعاد رأي الشعب بالكامل وتم اسناد إقرار هذه القاعدة إلى السلطة التشريعية القائمة مع قدرتها على تعديلها مستقبلا، مما يعني القدرة على التمديد والاستمرار كما هو قائم حاليا في البلاد.

إن حقبة دساتير المنحة انقرضت منذ زمن، ومحاولة حكم الشعوب بدساتير مفروضة عليها هي أيضا في طريقها للانقراض.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya