/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ عيون رويدا.. تحكي قصة القوة والالم والحزن في مواجهة كورونا - اخبار ليبيا
بنغازي فيروس كورونا ليبيا ليبيا الان

عيون رويدا.. تحكي قصة القوة والالم والحزن في مواجهة كورونا

لن أنسى تلك العيون ونظرتها الحزينة ما حييت، كنتُ قد حددتُ موعدا معها، وقد رسمتُ صورة في خيالي لها، امرأة أربعينيه، طويلة عريضة، منهكة، ومتعبة عبوسة من كثرت العمل، نعم! تخيلتها بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، ولكن كانت المفاجأة ما إن رأيتها! هي فتاة صغيرة، لم يتجاوز عمرها 32 عاما، بشوشة، مبتسمة تملؤها الحيوية والنشاط، استقبلتني بجسمها الرشيق، وحركتها الخفيفة، لم ألحظ عليها التعب أو الانهاك في الوهلة الأولى.

رافقتني إلى غرفة الأطباء، وجدت زميلاتها الطبيبات بذات الروح المرحة، جلست معهن وأنا أرقبُ حركاتهن، وأمعن النظر في ملامح وجوهن فكلما اقتربت من العيون لامست حجم التعب، والإرهاق الذي حل بهما، إن الحرب اللائي يخضنها شرسة.

جلست قبالتي عيناها تنظراني من فوق “الماسك” بدأ عليهما تعب وإرهاق “السنين كلها” لم أستطع إطالة النظر بهما خشية أن أبكي، نزعتْ الماسك وحافظنا على مسافة التباعد وبدأنا الحوار:

رويدا احسونة ذات 30 ربيعا اخصائية مكافحة عدوى، متحصلة على ماجستير في علم الأحياء الدقيقة “مايكرو بيولوجي”، متحصلة على ماجستير مكافحة العدوى جامعة العرب الطبية كلية الصحة العامة، متحصلة على البورد الأمريكي على حسابها الخاص، وصلاحيته لمدة خمس سنوات يستطيع المتحصل عليه ممارسة عمله في مجال مكافحة العدوى في أي مستشفى في العالم.

تقول رويدا منذ بداية ظهور الوباء في بنغازي وأنا متواجدة في المستشفى لم اتركه يوما، مرة واحدة اخذت إجازة لمدة أسبوع، لست أنا فقط وإنما الطاقم الطبي ككل، أننا مجهدون جدا، لأننا الطاقم الطبي الوحيد الذي يعمل على مدار تلك الأشهر.

وتوضح عن سبب عدم وجود بديل لهم قائلة:

الطاقم الموجود هم اخصائيو عناية فائقة بالدرجة الأولى، وتم اختيار الطاقم الطبي بدقة عالية بناء على المشورة الطبية، فاعمارنا تبدأ من 24 إلى 40 عاما، ولا نعاني من أمراض مزمنة مثل السكري والضغط، وغيرها، أيضا تم الاختيار بناء على درجتنا العلمية، والخبرة، ويفترض بحسب منظمة الصحة العالمية أنه كل أسبوعين يتم تغيير الطاقم الطبي وإعطاء راحة له، لأنه في حالة الإصابة بدون علمه سوف يكون ناقل للفيروس، فيتم حجره لمدة أسبوعين، ويتم أخذ مسحة انفية له في نهاية الحجر، ويعود من جديد للعمل إذا كان سالب، لكن نحن في البرج من شهر أبريل الماضي إلى يومنا هذا نحن نفس الطاقم الطبي. 

وعن دوامهم في البرج تقول:

بداية الجائحة كنا مقيمين في المستشفى لم نغادره أبدا، ثم أصدرت منظمة الصحة العالمية بروتكول جديد تقول فيه على الطبيب عندما ينتهي دوامه الذهاب إلى المنزل، وقبل ذهابه هناك برتوكول خاص بارتداء الملابس الواقية، ونزعها عليه الالتزام به، وركز البرتوكول على نزع الملابس لأنه طبيعي جدا يكون هناك فيروس موجود على الثياب لابد من نزع الملابس الواقية ورميها وكذلك ملابس العمل، ونقوم بالاستحمام وارتداء ملابس أخرى كنا قد احضرناها معنا.

في لحظات صمت سرحت رويدا بعينيها بعيدا عني، وبدأت تلك العينان تمتلئ بالدموع قبل أن تتحدث عن صعوبة الوضع عليها في التعامل مع الفيروس وخطفه للناس في لحظات كانت تظن انهم قد ينجون منه: تجدين أن المريض يتحدث معك، ونستبشر خيرا بأن حالته ستكون مستقرة وسننقله من غرفة العناية إلى القسم في لحظة ينتكس ويسوء وضعه ويموت، عندها لا نستطيع الاستمرار ونضطر أن نخرج لمدة نصف ساعة حتى نستوعب ما حدث. 

وتضيف رويدا: نحن نرتبط بالمرضى عاطفيا بحكم أنه لا يوجد مرافق ولأن الحالة النفسية للمريض تساعد في سرعة شفائه ولو دخل حالة احباط سوف يسوء وضعه فنقوم بالمزاح معهم ومواساتهم و” الهدرزة معاهم”، فانا لا أستطيع أن استوعب بسرعة إن عمي فلان الذي كنت أتحدث وامزح معه منذ قليل قد توفي، نحن نتأثر سلبا في حالات الوفاة لا أحد يستطيع تصور صعوبة مثل هذه المواقف علينا على الرغم من أن الناس تتهمنا بالتبلد في المشاعر.

 ألا يوجد أخصائيين نفسيون أو اجتماعيون يقوم بهذه المهام؟

للأسف الشديد الاخصائيون النفسيون والاجتماعيون دورهم ليس فعال معنا، حتى نحن لابد أن يكون معنا طبيب نفسي، أثناء المرور فيلاحظ في حالة وجود رعشة في يديك، أو حزن في وجهك يلاحظ حتى في لغة الجسد فيقوم بدعمنا والرفع من معنوياتنا، ولكن بدل عن ذلك، عندما أعود إلى البيت اعتكف أخذ على الأقل ساعتين في غرفتي وحدي لا اكلم أحدا ولا يكلمني أحد حتى استوعب ماكنت فيه واستجمع شتات نفسي مرة أخرى، ولكن كان لابد لي من التعود على الوضع ليس تبلد ولكن لا أستطيع أن انتكس أو استسلم للضعف لأن هناك أناس تحتاجني ولابد أن أكون قوية. 

ألم تمري بحالات إحباط وترك العمل ذات يوم؟

 بالتأكيد مررت بهذه الحالة، فأنا وصلت مرحلة انني لا أستطيع النوم، فعلى الرغم من تعودي على صوت الأجهزة منذ عام 2010إلا أن هذه الأصوات اشعر إنها مختلفة  خاصة أصوات حشرجة الناس وهم على أجهزة التنفس و طلبهم للأوكسجين وهم موصولون بالجهاز أساسا، أقف عاجزة عن فعل  أي شيء فأظل أتخيل أن أحدهم قد غرق ويطلب الأوكسجين ولا استطيع أن انقذه هذا أصعب شعور أن ترى ” حد يفرفش قدامك يريد الاوكسجين” ولا استطيع أن اقدم له شيء، هل تستطيعين أن تتخيلي أن أحدهم يطلب الأوكسجين وهو موصول بالجهاز قمة العجز والإحباط، وعندما أبكي يسالني لماذا تبكين “انا بنموت صح؟” في ناس لقناهم الشهادة بعد أن قمنا بضخ أكبر كمية أوكسجين ولم ينفع فنجد المريض يبكي ويبدأ” يوصي على عياله ويقولي سلميلي عليهم”. 

تختم رويدا الحوار بنصيحة للناس: “خافوا على هلكم” الفيروس لعين وخبيث.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya