/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ الحراثي: ليبيا.. المرأة والإقصاء والحداثة والتنمية - اخبار ليبيا
بنغازي فيروس كورونا ليبيا ليبيا الان

الحراثي: ليبيا.. المرأة والإقصاء والحداثة والتنمية

شدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي ميلاد مفتاح الحراثي، على ضرورة أن تتمتع المرأة في ليبيا بالمكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تحقيقاً لمكانتها الإنسانية الكريمة.

وقال الحراثي في ورقة تحليلية بعنوان (ليبيا.. المرأة والاقصاء والحداثة والتنمية)، خص بوابة إفريقيا الإخبارية بنسخة منها :”تمر ليبيا بحقبة من نسيان طرف مجتمعي مغيب ألا وهو المرأة، حيث الإقصاء السياسي للمرأة خصوصا في ظل جائحة القرن، وكيف أدت جائحة القرن كورونا إلى تفاقم الإقصاء السياسي للمرأة الليبية؟ هناك أربع مخاطر نشأت على مشاركة المرأة في الحوارات السياسية الليبية وتقرير مستقبل دولتهن، ومنها تتمثل في زيادة الأهمية الاقتصادية والعودة إلى الأدوار التقليدية للجنسين بينما تتمثل النقطة الثانية في اعتماد أكبر على الممارسات غير الرسمية التي تعزز الهيمنة السياسية للذكور، وتتمثل النقطة الثالثة في عدم المساواة في الوصول إلى منصات العالم الرقمي، وتتمثل النقطة الرابعة في ضعف الرؤية العامة الذكورية للمرأة الليبية. ‏تلك المخاطر أدت إلى ضعف الفرص لتعزيز القيادة السياسية للمرأة الليبية في كل المحافل وكذلك غياب سياسات حماية الإدماج السياسي للمرأة الليبية وبذلك واجهت النساء المشاركات في العمل السياسي الليبي تحديات لدورهن المفقود، حيث كان يجب على أي حكومة ليبية رشيدة اتخاذ الخطوات لحماية الإدماج السياسي للمرأة أثناء الوباء وما ‏بعده”.

وأضاف الحراثي، :”عالميا ليس الأمر بالمشجع على المرأة حيث فرضت أكثر من مائة دولة قيودًا على حرية ‏المواطنين في التجمع والتعبير باسم الصحة العامة ومن ضمنهم النساء، حيث استفاد القادة ‏الاستبداديون وذو الميول الاستبدادية من حالة الطوارئ لتركيز السلطة في الفرع التنفيذي للذكور ‏فقط ومع ذلك، تخفي هذه العناوين صورة ليبية وعربية وعالمية والأكثر إثارة للقلق الآثار السياسية ‏والاجتماعية والاقتصادية العميقة للجائحة، والتي بسببها يزداد تعطيل مسيرة المرأة، ويمكن أن ‏تؤدي  أو توقف، أو تعكس التقدم في الإدماج السياسي للمرأة الليبية.‏ و على الرغم من مرور عقد من الزمن 2011 على دور المرأة الليبية القيادي، أن تحقق تقدمًا في ‏المشاركة السياسية للمرأة، إلا أن وتيرة التغيير الإجمالية كانت بطيئة وغير منتظمة، ولا تذكر، ‏وما شهدته قوائم المشاركات الليبية في معظم الحوارات المصيرية لم نجد ما يعزز دورهن القيادي ‏في تقرير مصير ومستقل الدولة الليبية. ولا ينكر المرء قيمة المنجز لصالح المرأة الليبية عموما من تشريعات ومواقع متقدمة في الأبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ليبيا، إلا أن النهوض بقضايا المرأة ظل مرتبطاً بنهوض المشروع السياسي والتنموي الليبي. فالتحديث بشكل عام ينطوي على عمليات تطويرية مستمرة وبدون انقطاع ويشمل عدة مستويات منها ثقافية ترتبط بنظم القيم، وطبيعة الثقافة السائدة وهو الأصعب في كل العمليات التحديثية والتنموية. لماذا؟ لأن الحداثة تقابلها التقليدية، والخروج بثقافة توافقية بينهما في الوقت الراهن في علاقتها بالمرأة والتحديث يشكل قضية أخرى بذاتها”.

وتابع، :”نموذج المرأة في ليبيا كان في شخص السيدة الراحلة / خديجة الجهمي، وهذا النموذج لم يتكرر في المشهد النسوي الاجتماعي والسياسي الليبي لأسباب تتعلق بتغلب الثقافة الذكورية على الثقافة النسوية في البرامج التنموية. فليبيا عليها مسؤولية إعادة الاعتبار لمفاهيم التحديث المعاصر للمرأة، لأنها ترتبط بعمليات المشاركة السياسية والتنمية التي تشكل ركائز نهضتها. إلى هذه اللحظة، المشهد النسوي الليبي والذكوري معاً لم يحقق توافقية عامة حول المفاهيم والقواعد التي ينبغي أن تحكم آليات تحديث المجتمع النسوي، وبمعنى التراضي. فثقافية المجتمع الذكوري تجاه المجتمع النسوي تعتمد على الثقافة التقليدية الموروثة دون تجديد، وتحولت الثقافتين إلى خطين متوازيين، وهذا التوازي يخلق وباستمرار أنماط مختلفة في الطريقة والسلوك والتعامل مع قضايا المرأة والحداثة. فالمرأة في ليبيا تُعامل من خلال ثقافتين متناقضتين التقليدية والحدثوية، وهكذا أخذ يتغلب النمط الحدثوي أحياناً على شكل قفزات نوعية للمرأة وفي لحظات أخرى يتغلب الاتجاه التقليدي. فغياب صنع توافقية ثقافية في كيفية التعامل مع قضايا المرأة والحداثة قد يخلق مظاهر ثقافية مستقبلية سلبية مثل ما يحصل في ثقافة الذكورة. فعدم التقدم لمثل هذه الأمور، قد يقود ليبيا إلى الازدواجية الثقافية من خلال إشكالية العلاقة بين الأصالة والمعاصرة. وحتى وأن وقع الامر في هذه الإشكالية، فالإسهام في ترتيب بيت ثقافية المجتمع النسوي لا تتعدى عمليات إنتاج القديم”.

كما قال الحراثي، :”خلاصة القول، المرأة في ليبيا ينبغي أن تكون هدف المشاركة السياسية والتنمية والحداثة، من خلال تحديد أوضاع النساء والفتيات فيها ولا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية او تنمية عصرية، ومجتمع عصري بمعزل من تحديث وتنمية المرأة، وبالتالي لا يمكن أن نتحدث عن المجتمع النامي، ما لم تتمتع المرأة فعلياً بالمكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تحقيقاً لمكانتها الإنسانية الكريمة. ليس هناك حاجة إلى القول إن نسبة المشاركة للمرأة في العمل السياسي والحوارات والتنمية تظل نسبة متواضعة، ولا تلبي الحد الأدنى من مشاركتها، ولا ترتقي حتى إلى مستوى حقوقها وواجباتها التي ينبغي ان تعلنها المرأة في ليبيا. ينبغي أن يكون للمرأة الدور الأمثل في عمليات ة المشاركة السياسية وحواراتها والتنمية من خلال المُفاعلة وكفاعل وقوة تغييرية. والسؤال هو إلى أي مدى تتبنى البرامج السياسية في ليبيا قضايا مشاركة المرأة؟ لأن إسهام المرأة في العمل التخطيطي والتنموي والسياسي ما يزال للأسف قاصراً، وبالتالي فالدعوة تعتمد على تفعيل الدور السياسي والتنموي للمرأة لتصنع الحداثة”.

واختتم ورقته قائلا، :”ربما نختلف ثقافياً فيما نحن بصدده الآن، ونعني بذلك المرأة. فهل يا ترى المزيد من إدماج المرأة في أسواق العمل المختلفة أو أنها قضية ثانوية بسبب ظاهرة الباحثين عن عمل والبطالة المقنعة وفائض العمالة والتي يعاني منها الذكور قبل الإناث؟ قرارات السياسات العامة الرشيدة دائماً تأخذ طابع الاتفاق والخلاف، ولكن أفضل سبل صنع السياسات العامة هي الدعوة إلى المشاركة في صنعها وتنفيذها وتخطيطها، والسؤال: هل يمكن أن تغيب المرأة عن هذه المعركة، أو هل لها الحق أن تغيب بإرادتها؟ والسؤال بشكل آخر، هل يمكن بناء مشاركة سياسية وتنمية بلا نساء أو لا يمكن؟  المرأة ينبغي أن تتواجد في المواقع العليا وفي الثروة وفي السلطة وقيادة الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي من خلال دورها في برامج الشراكة والتنمية. ومن هنا نقول إن المشاركة النسوية لم تكن موازية في تقدمها للتقدم في مجالات التعليم وسوق العمل والوصول إلى الوظائف العليا، اللهم تلك العمليات التي تتخذ من استكمال الفراغات وملئها. فهذه الظاهرة لم تكن ذات دلالات مطلقة على أحجام المرأة في ليبيا عن العمل العام أو السياسي، والمدني أو أن هناك عوائق تحد من انطلاقها، لكن هناك أشكال في رصد وتتبع قفزاتها النوعية في المشاركة السياسية في ليبيا. فغياب المرأة فعلاً ومفاعلة في المشهد السياسي والتنموي الليبي جعل منها، أي المرأة، مواطناً من الدرجة الثانية، بل جعل التمييز ضدها سياسة مشروعة. هل في ليبيا أمام حالة اضطهاد ذكوري للمرأة؟ أم أننا أمام انسحاب أنثوي؟ أو اختيار نسوي يؤثر بالابتعاد عن المشهد السياسي التنموي في ليبيا؟ نعم خلق المواقع للمجتمع النسوي في التنمية لابد وأن يأتي عن طريق خلقه تراثياً وثقافياً، فالمجتمع في ليبيا لا يزال إلى هذه اللحظة مجتمع الذكور. فإنجاب الذكور هو الأفضل والانفتاح الاجتماعي للذكور، أما شؤون البيت فتديرها المرأة، ومواقع الثراء والثروة للذكور، ولكن الكلمة الأخيرة للرجال. أما تصدي المجتمع النسوي للعمل العام واعتلائه لمنابر التنمية فهو أمر مرفوض عرفياً، بالرغم من إجازته قانوناً. المشكل كالتالي، نظرة المجتمع النسوي لدوره ونفسه، أي قناعته بأن يقوم بهذا الدور أو لا يقوم به. ويبدو كذلك عندما تزيد الضائقة الاقتصادية تكون الأولوية للربح من خلال العمل، وعندما تزيد نسبة الباحثين عن عمل تكون النساء أول من يستبعدن من الملاك وآخر من يجرى تشغيلهُ. عود على بدء، هل من مشاركة مجتمعية بلا مجتمع نسوى؟ وهل هناك مشروعين الأول للنساء والثاني للذكور ؟ نعم إنها   نموذج مشاركة الرجال بهذا المنظور والمشهدية. مشاركة المرأة بفاعلية تحتاج إلى سياسات وإجراءات أن لم نقل حماية جمركية على مشاركتها”.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya