/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ النعاس: الدستور وتقييد السلطة - بوابة أفريقيا الإخبارية - اخبار ليبيا
ليبيا الان

النعاس: الدستور وتقييد السلطة – بوابة أفريقيا الإخبارية

أكد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عمر النعاس، أن الدستور هو الذي يقيد السلطة وأن من أهم وظائف الدستور هي إنشاء السلطات العامة ووضع الضوابط التي تنظّمها وتحكمها وتبيّن اختصاصاتها وآلية محاسبتها عند تجاوزها لحدودها الدستورية.  

وقال النعاس، في روقة تحليلية بعنوان (أوراق دستورية – الدستور وتقييد السلطة – (أميركا-تونس-ليبيا))، إن الدستور الحقيقي هو الذي يصنعه الشعب لتقييد السلطة، والدساتير الحديثة تضع نصب أعينها مبدأ الفصل بين السلطات: والذي أساسه هو الفصل بين اختصاصات هذه السلطات والتعاون بينها، وترسيخ مبدأ الرقابة والتوازن بينها وعلى وجه الخصوص بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث إن كل سلطة لها اختصاصاتها الدستورية التي تتقيّد بها ولا تتخطاها.

وتابع النعاس، :”في الأنظمة الدستورية المقارنة، وتحديدا الأنظمة الرئاسية وشبه الرئاسية تكون كل من السلطة التشريعية والتنفيذية منتخبة من الشعب وفق الضوابط الدستورية، وتكون العلاقة بينها علاقة دستورية غايتها ضمان حرية الإنسان ومصلحة الوطن.  فالدستور ينشئ السلطات من أجل تحقيق مصلحة الناس وضمان المصلحة العليا للبلاد وذلك من خلال أدوات دستورية للرقابة والمتابعة والخضوع لسلطة القضاء الدستوري المستقل”.

وفيما يلي نص الورقة التحليلية لعضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عمر النعاس:

سأتناول مثالين حول العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وموقف الدستور منها.

المثال الأول – تقييد السلطة وفق مبدأ الرقابة والتوازن في الدستور الأمريكي لسنة 1789 

تنص مقدمة الدستور الأمريكي على عبارة: (نحن الشعب الأمريكي…. نقرّ هذا الدستور). وهذا النص يعني بكل وضوح أن الشعب هو مصدر السلطات. فالدستور الأمريكي هو القانون الأعلى في الدولة وأصبح أداة قوية في يد الشعب وموظفا لحماية مصالح الشعب الأمريكي ومصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وجاء قسم الولاء لكل الموظفين الرسميين في الدولة متضمنا النص الصريح على (حماية الدستور واحترامه).

النصوص المقيدة لسلطة الموظفين الرسميين المدنيين في الدستور: 

(المادة 1- فقرة 2) “… وتكون لهذا المجلس وحده سلطة اتهام المسؤولين”.  (فقرة 3) : ” لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة في جميع تهم المسؤولين..”

(المادة 2 – فقرة 4): “يعزل الرئيس ونائب الرئيس وجميع موظفي الولايات المتحدة الرسميين المدنيين من مناصبهم إذا وجه لهم اتهام نيابي بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة أخرى وادينوا بارتكاب مثل تلك التهم”، وهذه النصوص تسري على كل الموظفين الرسميين المدنيين في الدولة كرئيس الدولة ونائبه والوزراء وأعضاء الكونغرس والقضاة…   

خلال سنة 2020 استخدم مجلس النواب حقه الدستوري في اتهام الرئيس الأمريكي بتهمة خرق الدستور وسوء استخدام السلطة، كما استخدمه مرة أخرى سنة 2021 بعد حادثة الاجتياح الشهيرة لمبنى الكونغرس بتهمة خرق الدستور والتحريض على التآمر وتعريض مصلحة البلاد للخطر، وفي كلا الحالتين تم إجراء المحاكمة أمام مجلس الشيوخ، وبعد الاستماع إلى مرافعات الادعاء والدفاع، أصدر مجلس الشيوخ قراره من خلال التصويت المباشر بتبرئة الرئيس من كل التهم الموجهة له.    

الخلاصة: الدستور الأمريكي ينص صراحة في (المادة الأولى فقرة 2 ، 3) وفي (المادة الثانية فقرة 4) على وجوب خضوع المسؤولين الرسميين للمحاكمة في حال اتهامهم من مجلس النواب، وعزلهم في حال الإدانة.

المثال الثاني – تقييد السلطة وفق مبدأ الرقابة والتوازن في الدستور التونسي لسنة 2014:

سنة 2021 ، وفي شهر يوليو وبعد اندلاع المظاهرات في عدد من المدن، ومطالبة البعض بحل مجلس نواب الشعب، اعتبر الرئيس التونسي أنها حالة استثنائية وأن أمن البلاد في خطر، واستند إلى ما اعتبره حقه الدستوري وفق نص الفصل 80 من الدستور والذي جاء فيه : ( لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه استمرار السير العادي لدواليب الدولة ، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب…). وأصدر رئيس الجمهورية قرارا بتجميد مجلس النواب ورفع الحصانة عن أعضائه واعفاء رئيس الحكومة …. 

الخلاصة: الدستور التونسي في المادة 80 أعطى لرئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية في حال تعرض البلاد للخطر، كما نصت المادة 88 على امكانية المطالبة بإعفاء الرئيس من قبل أغلبية أعضاء مجلس النواب بسبب الخرق الجسيم للدستور وأن تفصل المحكمة الدستورية في ذلك، وهذا ترسيخا لمبدأ الرقابة والتوازن بين السلطات، مع الإشارة إلى وجوب احترام الدستور كما جاء في قسم الولاء للموظفين الرسميين.

في كلا المثالين: هناك عامل مشترك واحد فقط وهو احترام الدستور… وبغضّ النظر عن مدى صحة تأويل السلطة التشريعية للنصوص الدستورية الواردة في المواد ( 1، 2 ) من الدستور الأمريكي وصدور دعوى الاتهام النيابي للرئيس الأمريكي ومحاكمته ، أو مدى صحة تأويل الرئيس التونسي للنص الدستوري الوارد في الفصل (80) وإصداره قرار تجميد المجلس النيابي، فإن العامل المشترك الوحيد هو الدستور الذي جاءت نصوصه متضمّنة آلية واضحة لضمان التوازن والرقابة بين السلطات. 

وفي كلا الحالتين؛ مصلحة الشعوب هي الغاية الحقيقية. فالشعوب هي التي تصنع الدساتير ويجب الخضوع لإرادتها كونها صاحبة السلطة التأسيسية الأصلية ومصدر السلطات، ويجب على كل السلطات احترام الدساتير النابعة من إرادة الشعوب، وكل الدساتير المعاصرة تنص في قسم الولاء على وجوب احترام الدستور.

مشروع الدستور الليبي لسنة 2017- (تقييد السلطة وفق مبدأ الرقابة والتوازن): 

الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي أقرّت مشروع الدستور بتاريخ 2017/7/29 وهو جاهز منذ 4سنوات للاستفتاء عليه من الشعب ليقول كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض. الدساتير الحديثة يجب أن تكون نابعة من إرادة الشعوب، فالشعوب هي التي تصنع الدساتير وهي المصدر الفعلي لكل السلطات. 

إن السلطات (التشريعية والتنفيذية) المنتخبة وفق أحكام الدستور يجب أن تخضع للدستور كونه هو القانون الأعلى في الدولة، ومشروع الدستور الذي أقرّته الهيئة التأسيسية المنتخبة جاء نابعا من إرادة الشعب الليبي، وكل السلطات منتخبة وتخضع للمساءلة والمحاسبة والمحاكمة والعزل وفق أسس ونصوص دستورية.

مقدمة مشروع الدستور ترسخ لحقيقة واضحة وهي أن الشعب الليبي هو مصدر الدستور وصاحب السيادة. 

وجاء النص: (نحن أبناء الشعب الليبي الليبيين والليبيات نقرّ هذا الدستور). وهو لا يختلف عن النص الوارد في الدستور الأمريكي إلا في حالة واحدة وهي أن الدستور الأمريكي لم يتم عرضه على الشعب الأمريكي في حين أن مشروع الدستور الليبي واجب عرضه على الشعب الليبي ليقول كلمته الفاصلة من خلال الاستفتاء.

مشروع الدستور يتضمن مواد دستورية آمرة وحاكمة لترسيخ مبدأ التوازن والرقابة بين السلطات:

المادة 86: تنص على إمكانية توجيه الاتهام النيابي لأي من أعضاء السلطة التشريعية (النواب والشيوخ)، في حال توافر أدلة على ارتكاب جريمة الخيانة أو خرق جسيم للدستور أو جرائم مخلة بالأمانة أو الشرف.  

المادة 109: تنص على آلية حل أي من المجلسين في حال عرقلة السياسة العامة للدولة أو خطة التنمية أو تعطيل الموازنة أو مخالفة أحكام الدستور، وتكون كلمة الشعب هي الفاصلة من خلال الاستفتاء. وأكد النص على عدم جواز الحل خلال السنة الأولى لانعقاده أو خلال حالة الطوارئ أو في الستة الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس، مع عدم جواز امكانية حل المجلسين معاً لتفادي الوقوع في أي فراغ تشريعي أو الانفراد بالسلطتين.

المادة 110: تنص على آلية اتهام رئيس الدولة في حالات الخيانة العظمى أو خرق الدستور أو ارتكاب جناية عمدية، وتشكل محكمة خاصة لمحاكمة الرئيس وعزله في حال الإدانة.

المادة 116: تنص على آلية اتهام رئيس الوزراء والوزراء عند الإخلال بتأدية وظائفهم.

الخلاصة: مبدأ التوازن والرقابة بين السلطات هو مبدأ دستوري قد تستند إليه إحدى السلطات وقد تتجاوز في تأويلها لمفهوم النص، وهنا يأتي دور القضاء الدستوري الذي له سلطة الفصل في أي تجاوز لنصوص الدستور. وفي مشروع الدستور؛ جاء النص في قسم الولاء على احترام الدستور، والنص الصريح على اختصاص المحكمة الدستورية الأصيل والمانع للفصل في أي تجاوزات لأحكام للدستور.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya