/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ ورقة بحثية: التحول إلى القطاع الخاص في مجال إدارة المياه هو الحل لأزمتها في ليبيا - اخبار ليبيا
اقتصاد الكفرة عاجل ليبيا الان

ورقة بحثية: التحول إلى القطاع الخاص في مجال إدارة المياه هو الحل لأزمتها في ليبيا

ليبيا – نشرت مؤسسة “مبادرة الإصلاح العربي” المستقلة المعنية بالبحوث الفكرية ورقة بحثية حملت عنوان “السياسة المائية في ليبيا أزمة إدارة وليست أزمة ندرة”.
الورقة التي تابعت أبرز ما جاء فيها صحيفة المرصد أشارت إلى أن ليبيا تعد من أكثر دول العالم جفافًا، وأن مشروع النهر الصناعي العظيم الذي أنشأه العقيد الراحل القذافي للاستفادة من الموارد الطبيعية الوفيرة في البلاد هو بمثابة دراسة في الهندسة الاجتماعية والمؤسسية.
وبينت الورقة أنها تعالج الخصائص والموروثات المحددة للسياسات المائية في عهد العقيد الراحل القذافي وتعرض بعض القضايا الجديدة التي ظهرت منذ تغيير النظام في العام، ومن ثم تقدم بعض الطرق للمضي قدمًا في سياسة المياه في ليبيا التي تعد اليوم الدولة الـ20 ضمن تصنيف الدول الأكثر تضررًا من نقص المياه.
وأضافت الورقة: إن ليبيا من المتوقع أن تعاني من أفدح إجهاد مائي بالعالم، فموارد المياه العذبة فيها تنبع بشكل رئيس من مياه جوفية موجودة في الأحواض الرسوبية في 4 مناطق، هي الكفرة وسرت ومرزق والحمادة، وقد أوشكت الـ3 الأخيرة الواقعة ضمن طبقة المياه الجوفية في الحجر الرملي النوبي على النضوب.
ووفقًا للورقة تشكل طبقات المياه الجوفية هذه جزء من شبكة مشروع النهر الصناعي العظيم الذي يوفر أكثر من 90% من المياه في ليبيا؛ إذ وصفه العقيد الراحل القذافي بأنه الأعجوبة الـ8 في العالم بعد عجائب الدنيا الـ7، وأشاد به، باعتباره الحل النهائي لاحتياجات البلاد من المياه.
وأضافت الورقة: بيد أنه مع رحيل القذافي حاول الليبيون فصل الحقائق عن الأوهام والخيالات التي تحوم حول هذا المشروع وتحديد طبيعة أزمة المياه ومدى فداحتها، إذ يبدو جليًا أن الأزمة التي تعاني منها ليبيا تماما كالأزمات في مختلف أنحاء العالم ليست أزمة ندرة، بل هي أزمة حوكمة سياسية وسوء إدارة.
وتابعت الورقة: في حين تعكس المناقشات حول استخدام المياه وندرتها في ليبيا توجهات عالمية أوسع نطاقًا، فقد أثرت فكرة وقوع العالم في أزمة مياه تأثيرًا شديدًا على كيفية التصور للمياه، والواقع أن إدارة هذا الذهب الأزرق كما تطلق عليه الدراسات ووسائل الإعلام كانت الموضوع الأساسي للعديد من المناقشات.
وأضافت الورقة: إن هذه المناقشات هي حول استخدام المياه وتبدأ بتحويلها إلى سلعة واستغلالها تجاريًا عن طريق الخصخصة، وصولًا إلى ارتباطاتها بالأمن الغذائي في الوقت الراهن وفي المستقبل، في وقت تتجلى فيه المخاوف بشأن نقص المياه بصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكدت الورقة أن هذه المنطقة واحدة من أكثر المناطق معاناة من ندرة المياه في العالم؛ إذ لا تحتوي إلا على 1.4% فقط من المصادر المتجددة للمياه العذبة في العالم، فيما تستخرج بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المياه الجوفية على نحو أكثر مما يعاد تجدده في ظل غياب ما يلزم من أطر قانونية وأنظمة إدارة الموارد المائية.
وبحسب الورقة يتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى خفض معدل تجدد موارد المياه الجوفية، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على المياه، فيما يرى بعض الخبراء أن المياه قد نفذت من منطقة الشرق الأوسط بالفعل خلال حقبة السبعينيات من القرن الماضي، وتعتمد المنطقة الآن إلى حد كبير على المياه الافتراضية.
وأضافت الورقة: إن هذا الافتراض يتم من خلال تحويل المياه العذبة إلى سلعة في مكان المنشأ وتبادلها تجاريًا عبر الحدود الدولية في شكل واردات غذائية. ناقلة عن الخبيرة في المياه جولي تروتييه قولها: “لا يمكن أبدًا تعريف أزمة المياه على أنها ببساطة نقص في المياه؛ لأن الطبيعة لا تعاني أبدًا من النقص في المياه”.
وتابعت تروتييه بالقول:”بل حتى أكثر الصحاري جفافًا تشكل نظامًا بيئيًا؛ إذ إن النقص في المياه لا يحدث إلا عندما تقرر الجهات الفاعلة في المجتمع ذلك لأسباب متنوعة، ولكي نفهم أزمة المياه في ليبيا يتعين علينا أن نتتبع كيف تمكنت الجهات الفاعلة القوية البارزة من تحديد العلاقة السياسية والاقتصادية بالمياه”.
وأضافت تروتييه قائلة: “هذا الأمر دفع هذه الجهات إلى دعم حلول محددة من دون غيرها، فيما تناقش الورقة الخصائص المميزة وإرث السياسات المائية في عهد العقيد الراحل القذافي، وتطرح بعض القضايا الجديدة التي ظهرت منذ تغيير النظام في العام 2011 وتستعرض بعض السبل للنهوض بالسياسة المائية في ليبيا”.
وبينت الورقة أن العقيد الراحل القذافي روج في ليبيا لخطاب يعتبرها دولة وفيرة الخيرات أي دولة حافلة بالموارد وضعتها ثروتها في موقع قوة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجعلت البلدان الأخرى تعتمد عليها، بيد أن هذا الخطاب دائمًا ما تعارض مع واقع الظروف المناخية.
وأضافت الورقة: إن ليبيا واحدة من أكثر دول العالم جفافًا، حيث تشكل الصحراء 90% من أراضيها ويتركز سكانها بالضرورة في الساحل الشمالي ويستخدم 85% من إجمالي استهلاك المياه في الزراعة، فيما كانت السياسة المائية منذ البداية مدفوعة بهندسة اجتماعية ومؤسسية.
وتطرقت الورقة إلى السياسات المائية الليبية في مرحلة ما بعد العام 2011؛ إذ أدت التطورات التي جرت منذ الإطاحة بالعقيد الراحل القذافي إلى ظهور مشكلات المياه على الساحة، بعد أن جعل الصراع المسلح أزمة المياه أكثر وضوحًا من عدة أوجه، منها وجود وكالات إنسانية دولية مثل “يونيسيف” توفر مياه الشرب لمناطق النزاع.
وأضافت الورقة: إن انقطاع التيار الكهربائي قاد لانقطاع المياه لأسابيع طويلة فضلًا عما تعرضت له أنظمة إدارة المياه من تخريب وغياب الحوكمة المائية السليمة وفرط استغلال الموارد وقلة الاستثمارات في مجال تحلية المياه، واعتماد الاقتصاد المفرط على عوائد النفط الأمر الذي رسخ فكرة استهلاك المياه مجانيا.
وبينت الورقة أن آبار مشروع النهر الصناعي العظيم كانت تخضع قبل العام 2011 لمراقبة المشرفين وتوفير الكهرباء ونظم التهوية والصهاريج، فضلًا عن الحماية العسكرية على مدار الساعة في جميع المناطق، فيما لا ينتبه مسؤولو الدولة اليوم لأهمية مسائل المياه بشكل عام.
وأضافت الورقة: إن السلطات حاليًا تتجاهل التحديات التي تواجه مشروع النهر الصناعي العظيم وحالة عدم الاستقرار في البنية المؤسسية لقطاع المياه وهي الأمور التي تتفاقم مع انقطاع التيار الكهربائي والتقلبات الأمنية، وهو ما قاد لقيام مواطنين بالحفر بحثًا عن المياه الجوفية في منازلهم من دون إشراف أو ترخيص قانوني.
وتابعت الورقة إنه من دون الوصول إلى طرق بديلة مثل تحلية المياه أو معالجة مياه الصرف الصحي فمن الراجح أن يواصل المواطنون الحفر للحصول على المياه الجوفية، وهو ما يحتم تطوير سياسات مائية تشاركية تتيح إدارة الموارد المائية على المستوى المحلي.
ووفقًا للورقة فقد شهدت الاحتجاجات التي ضربت المدن الساحلية بسبب شح المياه دعوة الكثيرين لسلطات مشروع النهر الصناعي العظيم إلى القيام بجبر النقص والعجز المستمر من خلال الاستثمار في تنفيذ سياسات تحلية المياه، وإلى عكس مسار انعدام الاهتمام بهذه السياسات الذي ظهر مع بروز المشروع.
وأضافت الورقة: إنه لا بد من تمكين هيئة تحلية المياه التي تأسست في العام 2007 وتقديم الدعم اللازم لها من الناحية المادية والإدارية، للبدء في صيانة المرافق القائمة بالفعل في مختلف مناطق ليبيا، ودراسة إمكانية تمديد نطاق المرافق لتشمل مناطق أخرى بعيدة عن الساحل.
وتابعت الورقة إنه يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا حيويًا في التعاون من أجل مراجعة وتقييم مرافق تحلية المياه ومعالجتها؛ إذ يعد مثل هذا الجهد عاجلًا وملحًا بشكل خاص في المناطق التي ظلت خارج شبكة مشروع النهر الصناعي العظيم، فضلًا عن الاستثمار في رفع وعي المواطنين حول استهلاك المياه.
وشددت الورقة على وجوب وضع تسعيرة للمياه من أجل رفع وعي الشعب حول أهمية الحفاظ على المياه باعتبار هذا الأمر مكونًا أساسيًا في مساهمتهم الاجتماعية، لا سيما في ظل التوقعات في ارتفاع الطلب على المياه العذبة بحلول العام 2025 إلى أعلى من المتاح اليوم بنسبة 56%.
واضافت الورقة: إن مسألة تسعير المياه تثير شبح التحول إلى القطاع الخاص، ونقل خدمات التحكم في المياه وإدارة الموارد المائية إلى شركات خاصة، وهو ما قد يكون له أثر فعال في الوضع الحالي؛ لأنه ربما ينشط دور المحلي من هذه الشركات التي ستقدم حينها العديد من الخدمات لتعويض فشل الدولة.
وتابعتت الورقة: إن هذا كله قد يفتح مزيدًا من الفرص لأصحاب المبادرات والشركات لتطوير طرق وأدوات جديدة في إدارة الموارد المائية ما يوجب التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، نظرًا لأن الأول لم يعد بإمكانه تقديم خدمات إمداد المياه والصرف الصحي المطلوبة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya