/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ في حوار خاص... عمران أبوكراع يحدد ملامح أزمة الكهرباء بليبيا - اخبار ليبيا
اقتصاد سبها سرت طبرق طرابلس عاجل ليبيا الان مصراتة

في حوار خاص… عمران أبوكراع يحدد ملامح أزمة الكهرباء بليبيا

بالتزامن مع دخول فصل الصيف وزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، تبدأ معاناة المواطن الليبي تتضاعف وتزداد تعقيدا بشكل مضطرد ومرتبط طرديا مع ساعات طرح الأحمال وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز ساعات اليوم في بعض الأحيان، وتتزايد أيضا مساحات انحسار الكهرباء لتعيش مناطق ومدن كاملة حالة الإظلام التام، لتتحقق بذلك مفارقة لا تتوفر شروطها الاستثنائية إلا في ليبيا، البلد الذي يعوم على بحيرة من النفط والغاز ولاينقصه إلا إدارة وطنية، تسير القطاع، وتملك إرادة صادقة لتقديم الخدمة المناسبة للمواطن الذي يعيش قرابة عقد من الزمن حالة من الفوضى وتردي الخدمات وسوء غير مسبوق في الحالة المعيشية. 

ولتحديد ملامح أزمة الكهرباء كان لبوابة افريقيا الإخبارية هذا الحوار مع أمين الكهرباء السابق المهندس عمران أبوكراع، والذي نطرحه في هذا السياق:

البوابة: هناك من يحملكم مسؤولية مشاكل القطاع اليوم، ويتهمكم بوجود مشاكل قديمة، منها ترتيب ديون على القطاع لصالح المصارف والصناديق السيادية، إضافة إلى وجود فساد في القطاع قبل 2011، كيف تردون على هذه الاتهامات وغيرها؟

أبوكراع: قبل الدخول في الإجابة يتبين من سياق الأسئلة أن هناك حملة منظمة من تأليف وإخراج جهة بعينها، وتستهدف هذه الحملة في تقديري لفت الأنظار عن الأزمة الخانقة والفشل الذريع الذي وقعت فيه سلطات فبراير بخصوص ملف الكهرباء وهذه الاتهامات محاولة لإلصاق الفشل والتقصير لمسؤول انتهت علاقته بالقطاع منذ مايزيد عن أثنتي عشرة سنة، أما ما يتعلق بالاتهامات أن الشركة تُدعم من الدولة أو من المصارف والصناديق السيادية أمر عاري عن الصحة هذه الإتهامات المزعومة، حدثت فعلا بعد عام 2011 ولكن واقع الحال قبل 2011 كانت الشركة تحقق في إيرادات من المواطنين ومن الجهات العامة المستقلة عن الخزانة العامة تكفي لمرتبات موظفيها ومصروفاتها التشغيلية رغم انخفاض التعريفة لبيع الكهرباء والمياه المحلاة لأقل من التكلفة بشكل كبير، والشركة بالكاد تتمكن من عمل مقاصات في تكلفة الوقود وبعض الضرائب مقابل ديون الجهات العامة الممولة من الخزانة كما أن الدولة ملزمة قانونا بسداد الفروق في التكلفة كيلو وات ساعة بين التعريفة المعتمدة والتكلفة الحقيقية واستمرت الخزانة العامة لسنوات طويلة لم تسوى هذه الديون، أما واقع الحال بعد سنة 2011 تقوم الخزانة بدفع كل هذه الإلتزامات من ديون الجهات العامة وفرق تسعيرة، أما ما يخص الجباية من المواطنين والجهات العامة المستقلة عن الخزانة، فأنها لا تذكر دون الخوض في التفاصيل، ونتمنى من هواة الظهور في القنوات أن يتحروا الدقة قبل أن يتناولوا الآخرين !! أما قضية الفساد لا أريد الخوض فيها كثيرا، ولكني أتحدى من يروج هذه الأكاذيب أن يأتيني بالأدلة والبراهين لكي ترفع للنائب العام والقضاء المحلي الذي نثق به وخاصة أن من يردد هذه الأكاذيب هم نافذون في الدولة، وبأمكانهم الاستقصاء والتحري من المؤسسات الليبية والأجنبية ومن المصارف الدولية التي تربطها بحكومتهم أحسن العلاقات وإنني سئمت من ترديد هذه الأكاذيب القديمة الجديدة وأنني لن انتظر كثيراً وسأجد نفسي مضطرا للجوء للقضاء المحلي والدولي لمقاضاتهم عن هذه الأكاذيب بحقي.

البوابة: ما هي الأسباب الحقيقية لأزمة الكهرباء في ليبيا؟

أبوكراعما تعانيه ليبيا اليوم من مشاكل في إمدادات الكهرباء، لها أسبابها الفنية، والإدارية، ولتوضيح أسباب هذه الأزمة، يجب وضعها في نقاط لتبيان مكونات منظومات الكهرباء، وأسباب الأزمة بالتفصيل. 

1- محطات توليد الكهرباء بالشبكة الليبية، (محطات غازية، ومحطات دورة مزدوجة) تم إنشاءها خلال الفترة (من 1995 إلى 2012) وهي لازالت في حالة جيدة ينقصها الإلتزام ببرامج الصيانة والعمرات لهذه المحطات، والمحطات البخارية التي أنشئت في بداية عقد الثمانينيات في (الخمس، ومصراتة، وطبرق، ودرنة) وهي في حالة مقبولة شريطة الإلتزام ببرامج صيانتها وعمراتها. 

2- يُغطى الطلب على الطاقة في المنطقه الشرقية والغربية والجنوبية عن طريق ثلاث شبكات مترابطة على جهد 400/220kv. وتبلغ الطاقة المركبة بالشبكة (10.230MW). تبلغ الأحمال الكهربائية على الشبكة الوطنية وفق المعلومات التي حصلنا عليها (8600 MW) إلا أن الطاقة المتاحة من هذه المحطات أقل من ذلك بكثير مما سبب ذلك عجزاً واضحاً في تلبية الطلب خاصة في المنطقة الغربية والجنوب، ومن خلال البيانات سالفة الذكر، فأن الشبكة العامة حالياً تعاني عجزا في تغطية الأحمال قد يصل ( 2000) MW. تقريبًا، طبقا للمعلومات المتاحة لنا بالخصوص وهذا معدل كبير أزم حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية المأزومة أصلا نتيجة الحرب والفوضى وغياب سلطة الدولة.

 3-الأسباب التي أدت إلى الازمة. 

– السبب الجوهري في هذه الأزمة هو تعثر برامج الصيانة والعمرات لمحطات التوليد ما أدى إلى انخفاض الطاقة المتاحة منها.

– تأخر إنشاء محطة غرب طرابلس البخارية، واستكمال محطة سرت البخاريه بطاقة إجمالية (2800Mw) وعدم استكمال بقية وحدات محطة أوباري الغازية، نتيجة لتأثر القطاع بالمناخ السياسي والأمني السائد في البلد خلال العقد الماضي. 

– تأخر التعاقد وتنفيذ المشروعات المبرمجة في برنامج تطوير قدرات التوليد وفقا لمخطط التطوير 2007-2030، هذا المخطط الذي حدد حجم الطلب طبقاً لنمو الأحمال وحدد حجم محطات التوليد ومواصفاتها ومواقعها وتواريخ التعاقد عليها، وبعد سنة 2011 وضع من تولوا المسؤولية في القطاع ذلك جانباً !! وقاموا بجملة من الإجراءات وإبرام بعض التعاقدات لتأجير محطات !!وتوريد تربينات صغيرة !! ومولدات ديزل !! بالمخالفة للأسس المحددة في برنامج المخطط، وقد كلفت هذه الإجراءات أموال طائلة طيلة السنوات الماضية وبقت المشكلة تراوح مكانها ويستثني من ذلك المشاريع العاجلة توسع محطة الخمس الغازية بطاقة 500 MW ومحطة غرب طرابلس الغازية بطاقة 600 MW ، وتوسع محطة مصراتة الغازية 660 MW ، ومحطة طبرق الغازية بطاقة 744 MW ، وكل هذه المحطات قيد الإنشاء ولم تستكمل بعد.

– الفساد المتفشي في البلاد انعكس بشكل سلبي على هذا القطاع حيث أصبح مطمعا لكثير من رجال الأعمال والسياسيين وبعض منتسبي الأحزاب نظراً لضخامة الاستثمارات الموظفة في القطاع.

– تسرب الكفأت التي كانت تدير نشاط الانتاج والنقل والتحكم والمشروعات التنموية في هذه الأنشطة، انعكس على كفاءة تسيير النظام الكهربائي، وتم هذا التسرب نتيجة لأسباب مختلفة.

 – تعثر استكمال شبكة النقل جهد 400kv وتضرر بعض أجزاء الشبكة نتيجة العمليات القتالية، والتعديات والسرقات، ما أثر على مرونة تشغيل الشبكة والاستفادة من فائض الطاقة في منطقة ونقلها إلى منطقة أخرى. 

– تأثر تزويدات الغاز الطبيعي نتيجة الإخفاق الواضح في إنجاز توسعات شبكة نقل الغاز، ما أثر على الطاقة المنتجة من بعض المحطات خاصة في المنطقة الشرقية، ناهيك عن رفع تكاليف وحدة الكيلو وات ساعة نتيجة لاضطرار الشركة لتشغيل المحطات بوقود الديزل. 

البوابة: اليوم هناك من يتحدث عن معالجات ومحاولات لحل أزمة الكهرباء، تتمثل في استئجار محطات توليد عائمة ووحدات غازية ، ما مدى نجاعة هذه الخطوة؟ 

أبوكراعنعم تتردد هذه الأيام فكرة تأجير محطة عائمة، وهذا تكنيك تشتهر به شركات القطاع الخاص في تركيا منذ فترات طويلة، وباستعراض المعلومات الشحيحة عن هذا الموضوع تبين أنه مقترح مطروح من إحدى الشركات حول توريد سفينة عائمة بإمكانها إنتاج 1000 MW تتم ترسيتها في أحد الموانئ لتربط بالشبكة العامة، وبمراجعة هذا المقترح وفقا للمعلومات المتوفرة تبين الكلفة الباهضة لهذا الخيار حيث تبلغ التكلفة الإجمالية للإيجار والوقود ومناولته (الوقود والتخزين بالموقع التزام الطرف الأول حيث يلتزم الطرف الثاني بتوفير 1000 MW بموجب قاعدة “Take Or Pay“) وتبلغ التكلفة وفق الحسابات التي أجريت وفق المعلومات المتاحة حوالى مليار دولار، كما يعرض الجانب التركي 20 توربينة غازية مجرورة سعة 30 MW عند شروط أيزو وبسعة إجمالية 600 MW وبسعر 1000 دولار للكيلو وات، بما يساوي 600 مليون دولار، بمعنى أن التكلفة الإجمالية للمقترح تقدر بـ مليار و600 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم  لتسليم  1000 MW  للشبكة العامة يضاف إليه شراء 20 توربينة مجرورة سعة 30 MW تركب في بعض أجزاء الشبكة مقابل تكلفة شراء تقدر بــــ 600 مليون دولار، وهو خيار غير مناسب إذ يمكن من خلال هذا المبلغ  توريد توربينات بطاقة إجمالية 4000 MW أي يمكن أن توظيف هذا المبلغ لإنشاء محطات سعة 4000 MW تتمثل في 12 وحدة غازية سعة الوحدة 330 MW وهي كافية لسد العجز لسنوات طويلة قادمة، ومن هنا يتبين أن التفكير في هذا الخيار غير مناسب وينبغي صرف النظر عنه.

البوابة: لو طلب منكم وضع خارطة طريق لحل أزمة الكهرباء في ليبيا، كيف تضعونها في عدة نقاط؟ 

أبوكراع

أولا: العمل على إعداد خطة لتنفيذ العمرات والصيانات اللازمة للمحطات الغازية والمحطات المزدوجة، والمحطات البخارية، وفقا للاتفاقيات مع المصنعين، وتوفير التمويلات اللازمة لتنفيذ هذا البرنامج على أن يتم ذلك في بحر سنة من تاريخه، وسيؤدي هذا البرنامج إذا ما تم ضبطه ومتابعته بشكل دقيق وتوفير التمويلات اللازمة له على تحسين القدرة المتاحة وتخفيف العجز تدريجياً .

ثانياً: العمل على صيانة خطوط نقل الطاقه 400/220kv المنفذة واستكمال مالم ينفذ منها حتى تتمكن الشركة من نقل الفائض من الطاقة من منطقة لأخرى، وتأمين استقرار الشبكة العامة.

 ثالثا: (أ) الطاقة المركبة بالمنطقة الشرقية تتجاوز الـ 3000 MW وأكثر من ثلثي الطاقة المركبة توربينات جديدة، لذلك ينبغي إعطاء الأولوية لتنفيذ العمرات والصيانات واستكمال خطوط النقل 400kv التي تربط بين الشرق والغرب وصيانة المتضرر منها. 

(ب) معالجة تزويدات الوقود بهذه المنطقة وذلك باستكمال توصيلات الغاز للمحطات القائمة، وتوفير الكميات اللازمة من الغاز والوقود الخفيف حتى يتم تشغيل المحطات بكامل طاقتها، ويمكن تصدير الفائض للمناطق الغربية والجنوب.

 رابعا: العمل على استكمال صيانة محطة الخمس الجديدة سعة 500 MW واستكمال محطة غرب طرابلس الغازية “المشروع العاجل” بسعة 600 MW، واستكمال توسع محطة مصراتة الغازية بسعة 660MW .

 خامسا: العمل على استكمال محطة سرت البخارية ومحطة غرب طرابلس البخارية بطاقة 2800 MW

سادسا: الاستعجال بانجاز محطة طبرق الغازية بسعة 740 MW.

سابعا: في إطار المشروعات المستعجلة ولتأمين الإمدادات إلى حين دخول المحطات البخارية بكامل طاقتها، الحاجة تدعو إلى تنفيذ عدد من المحطات الغازية في عدة مواقع من الشبكة العامة بسعة 2000MW في ثلاثة مواقع يتوفر فيها الوقود وسهولة الربط بالشبكة.

ثامنا: لتأمين تغذية الجنوب بالطاقة الكهربائية هناك حاجة ملحة لإنشاء محطة غازية بمنطقة سبها بالموقع المخصص للقطاع بسعة 1200 MW واستكمال محطة محولات 400/220 KV مع تنفيذ خط نقل الغاز (الوفاء / سبها) لتوفير إمدادات الغاز الطبيعي لمحطات إنتاج الكهرباء ولإغراض التدفئة والطهي بكامل الجنوب مستقبلا.

تاسعا: لقد بذلت جهود مضنية في العقود الماضية لتطوير الربط الكهربائي مع دول الجوار وقد أنجز الربط على جهد 220 KV مع شبكة جمهورية مصر العربية، خط طبرق مطروح ومع الجمهورية التونسية خطوط 220 KV مع الشبكة التونسية،  كما تم مد شبكة 400 KV إلى غدامس القريبة من الحدود الجزائرية بهدف الربط مع الشبكة الوطنية الجزائرية، وغني عن البيان الفوائد الجمة التي يؤمنها الربط الكهربائي مع شبكات الدول المجاورة خصوصاً على جهد 400 KV ( كتحسين الاستقرارية (Stablty) لشبكة العامة وتأمين الإغاثة عند الضرورة ونقل الطاقة الكهربائية لسد العجز بين الطرفين وفق اتفاقيات وعقود تبرم لهذا الغرض.

 مما تقدم فأن الحاجة تدعو وبشكل عاجل لاتفاق مع الجانب الجزائري لربط الشبكة الوطنية الجزائرية جهد 400 KV مع الشبكة الليبية عند محطة محولات مدينة غدامس /220 /400 KV مع الشبكة الجزائرية وإنجاز ربط شبكة 400 KV الليبية بالشبكة المصرية عن طريق محطة محولات طبرق عن جهد 400/500KV ومد خط جهد 500 KV من محطة محولات طبرق إلى أول محطة محولات مصرية جهد 500/220 KV والمشروعين هامين في تأمين النظام الكهربائي الليبي وتجنب مشاكل العجز في إنتاج الطاقة وتأمين إمداداتها للمستهلكين.

عاشراً: معالجة شح إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل، نظراً لهيمنة المؤسسة الوطنية للنفط على إنتاج ونقل وتوزيع كل أنواع الوقود وبالنظر لأن قطاع الكهرباء من أكبر مستهلكي الوقود محلياً لذلك وتجنباً للصعوبات الجمة التي يواجهها قطاع الكهرباء في تأمين احتياجاته من الوقود وخاصة الغاز الطبيعي، الذي يعد الوقود المثالي والاقتصادي في تشغيل المحطات ولفك الاشتباك وحل هذه المشكلة المزمنة فأن الحاجة تدعو للعودة إلى التصور النافذ عام 2007 حيث كُلف قطاع الكهرباء بالإشراف على نقل وتوزيع الغاز والاستثمار في الشبكة الوطنية للغاز من خلال شركة أسست لهذا الغرض وهي لإزالت قائمة، وحتى نتخلص من الصعوبات الجمة وخاصة تشغيل محطاته بوقود الديزل غالي الثمن والذي ساهم في زيادة مصروفات الصيانة وتكلفة إنتاج وحدة كيلو وات ساعة من الطاقة الكهربائية حيث تتولى هذه الشركة بالإضافة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء، تلبية احتياجات السوق المحلي من الغاز الطبيعي كالغاز المدن لأغراض الطهي والتدفئة.

وبعد هذا السرد الفني والتفصيلي، والتشخيص المتخصص لأزمة الكهرباء في ليبيا والتي يقع المواطن ضحيتها، يتضح جليا أن المشكلة وإن كانت ملامحها فنية صرفة وتظهر على هيئة عجز في توفير الطاقة، إلا أنها تكشف عجزا في التسيير والإدارة والإشراف على تولي هذا القطاع الذي وقع كغيره من القطاعات الحساسة ضحية ما آلت إليه البلاد من إنهيار وفشل.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya