/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ وسط غضب عربي وأوروبي.. بوصلة “العقوبات الأمريكية” تنجذب للمصالح الاقتصادية في ليبيا - اخبار ليبيا
اقتصاد سرت فيروس كورونا ليبيا ليبيا الان معمر القذافي

وسط غضب عربي وأوروبي.. بوصلة “العقوبات الأمريكية” تنجذب للمصالح الاقتصادية في ليبيا

مصدر الخبر قناة ليبيا 24

اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية، منذ أن صارت القوة العظمى الرئيسة في العالم، على استخدام قوتها الاقتصادية الجبارة، في فرض عقوبات على الدول والمؤسسات، بل والأفراد، الذين يناوئون سياستها ويخالفون توجهاتها، بشأن القضايا التي تحظى باهتمام البيت الأبيض.
وخلال الأيام القليلة الماضية، مارست الإدارة الأمريكية السياسة ذاتها، ملوحة بفرض عقوبات على الأطراف التي ترفض وقف إطلاق النار في ليبيا، أو التي تدعم استمرار القتال، سواء كانت أطرافا داخلية أو خارجية.
الأسلوب الأمريكي في إدارة ملف الصراع الليبي، تأرجح بين تجاهل تام في البداية، واهتمام حاسم في الوقت الراهن، مرورا بفترة حاول فيها البيت الأبيض إدارة الصراع من طرف خفي، عن طريق توجيه إشارات بعينها لبعض الأطراف، وبخاصة تركيا، سمحت للأخيرة أن تتحول إلى يد باطشة لواشنطن، تنفذ ما لا تريد الأخيرة أن تتحمل مسؤوليته أمام العالم.

ملف متخم
يشمل تاريخ العلاقات الأمريكية الليبية، بملف متخم ومكتظ بالعقوبات الاقتصادية التي بدأت الولايات المتحدة فرضها ضد البلاد، منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، متعللة بأسباب شتى، ترتبط جميعها في حقيقته بأطماع سياسية تستهدف إخضاع ليبيا لرغبات أمريكا.
وكان من أوائل هذه العقوبات منع استيراد نفط ليبيا وحظر التصدير إليها، ثم وقف جميع أشكال التعامل التجاري والاقتصادي بين الجانبين.

ومع تصاعد الخلاف بين البلدين، عقب فشل محاولة الرئيس رونالد ريغان للاستيلاء على خليج سرت النفطي، أمرت واشنطن جميع الأمريكيين والشركات التابعة للولايات المتحدة بإيقاف أي نشاط على الأراضي الليبية، ومغادرتها فورا، حتى تقوض الاقتصاد الليبي، وتدفعه نحو الانهيار التام، بشكل يهدم أركان الدولة ومؤسساتها.

وفي عام 1992 تطور الأمر إلى فرض حصار شامل على ليبيا، واستصدار قرار أممي بتجميد الأموال الليبية في أي مكان من العالم، تحت ذريعة حادث انفجار قنبلة على متن طائرة “بان أمريكان”، فوق مدينة لوكيربي الأسكتلدنية، في رحلتها رقم 103 المتجهة من لندن إلى نيويورك، يوم 21 ديسمبر عام 1988، والذي حملت واشنطن آنذاك مسؤولية إسقاطها للنظام الليبي، وطالبت بتقديم اثنين من المواطنين الليبيين إلى المحاكمة الدولية باعتبارهما متورطين في هذه القضية.

ومع انتهاء أزمة “بان أمريكان”، تم رفع الحصار الأمريكي ضد ليبيا، وإن بقيت واشنطن متربصة لعلها تجدي ذريعة جديدة لتهديد الاقتصاد الليبي وضربه في مقتل.
وتزامنا مع اضطرابات عام 2011، التي سقطت على أثرها ليبيا في بئر الفوضى والاحتراب الأهلي، عادت الولايات المتحدة لرفع سلاح العقوبات الاقتصادية، معلنة تجميد أصول الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وعائلته والمقربين منه، إضافة إلى حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

الحلقة الأحدث
الأيام الأخيرة، شهدت عودة الاهتمام الأمريكي بالأزمة الليبية، بعد أن أتمت تركيا دورها، وأصبح على السيد القابع في البيت الأبيض أن يجني ثمار الدعم الذي قدمه لأنقرة، شهدت أيضا عودة التلويح بالعقوبات الاقتصادية، حتى يمكن إخضاع الجميع مجددا للسيناريو المرسوم سلفا، من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
الحلقة الأحدث في مسلسل العقوبات الأمريكية ضد ليبيا، بدأت تظهر ملامحه عبر بيان
لسفارتها في ليبيا، التي هددت بفرض عقوبات على “أولئك الذين يقوّضون الاقتصاد الليبي ويتشبثون بالتصعيد العسكري” على حد وصفها، معتبرة أن هؤلاء “يواجهون العزلة وخطر العقوبات”.
السفارة الأمريكية لم تنس في بيانها أن تعبر عن انزعاجها وأسفها تجاه ما قالت إنه “جهود مدعومة من الخارج ضدّ القطاعين الاقتصادي والمالي الليبيين، بما يعيق التقدم ويزيد خطر المواجهة”.

الباطل الأمريكي
تلويح الولايات المتحدة بفرض عقوبات ضد الأطراف التي “تتشبث باستمرار الصراع في ليبيا”، يمثل قولة حق ومرادها باطل، لأن واشنطن، وهي تتحدث عن العقوبات، تجاهلت وضع وصف أو تعريف للجهات المقصودة، وإذا أضفنا إلى ذلك أنها لم تتوقف عن دعم حكومة الوفاق غير المعتمدة، برئاسة فائز سراج، طوال السنوات الماضية، فسنجد أنفسنا أمام حقيقة مفادها أن بوصلة العقوبات الأمريكية، لن تنجذب في ليبيا إلا للمصالح الخاصة لواشنطن، وعلى حساب العدالة الإنسانية.
ولعل الدليل الأبرز على الانحياز الأمريكي للسراج، هو عدم التلويح بفرض عقوبات، أو حتى إصدار بيانات لشجب أو إدانة خرق مليشيات حكومة الوفاق غير المعتمدة، للهدنة التي أعلنها الجيش أكثر من مرة، سواء خلال شهر رمضان أو عيد الفطر الفائتين، أو بالتزامن مع بدء تفشي جائحة كورونا، استجابة للنداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة حينها.

هل يمكن أن تنجح العقوبات الأمريكية في إنهاء الأزمة الليبية؟ يتبادر هذا السؤال المنطقي إلى الأذهان، في ظل إصرار واشنطن على اتباع سياستها نفسها، التي تمارسها منذ سبعينيات القرن العشرين، لكن الإجابة في الألفية الجديدة ستبدو مختلفة غالبا، لا سيما مع التطورات الأخيرة، في العلاقات العربية الأمريكية من جهة، والعلاقات الأوروبية الأمريكية من جهة أخرى، والتي ستجعل واشنطن غير قادرة على كسب التأييد اللازم للسيناريو الذي تريد فرضه.
الأزمة الليبية كشفت للدول العربية، عن حقيقة الدعم الذي تتلقاه أنقرة من واشنطن، والذي مكن الأخيرة من تدمير سوريا، وتحويلها إلى بؤرة إرهابية خطيرة، وهو أمر يصعب على الدول العربية، وبخاصة مصر، أن تقبل تكراره في ليبيا، لما يمثله من تهديد صريح وقوي لأمنها القومي المباشر، إن لم يكن لوجود تركيا الداعمة لجماعة الإخوان، فلوجود عناصر إرهابية أذاقت السوريين ومن قبلهم العراقيين الأمرين، وهو ما تريد مصر تجنبه، ولهذا تبدو محاولات الإدارة الأمريكية لإقناع القاهرة بالرضوخ للرؤية واشنطن، أمرا صعبا.
كذلك يتجلى الباطل الأمريكي، في تخلي واشنطن عن أوروبا في الكثير من القضايا الملحة، وعلى رأسها السماح لتركيا باستغلال إمكانات حلف شمال الأطلسي، في تحقيق مآربها على الأراضي الليبية، وفي شرق المتوسط بشكل عام، وكذلك عدم تدخلها لإجبار أنقرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه تدفق اللاجئين، والمهاجرين غير الشرعيين على أوروبا، الأمر الذي يشعل غضب الرباعي الأكثر تضررا من الانتهاكات التركية، (فرنسا ـ إيطاليا ـ اليونان ـ قبرص)، وهو ما يدفع الأوروبيين إلى عدم الانصياع للسياسة الأمريكية في ليبيا.
هذه المعطيات يراها المحللون أسبابا وجيهة لتوقع فشل العقوبات التي هددت بها سفارة واشنطن بليبيا، في توجيه الملف إلى حيث تريد، إذ إن أضرار الانحياز الأمريكي لتركيا والسراج، يبدو هذه المرة أكثر خطورة وتأثيرا من المواجهة مع أمريكا ورفض عقوباتها.
ورغم أن الموقف الأمريكي من النزاع الليبي، والذي تناوئه الكثير من العواصم المعنية بالأزمة، ينذر بمزيد من الخلافات والمواجهات، وبالتالي إطالة أمد الصراع، فإن قراءة متأنية للمشهد الحالي، تشير إلى أن أمريكا ستضطر للتراجع في النهاية، عندما تجد نفسها تدفع بمفردها عجلة تركيا الملطخة بدماء الأبرياء في ليبيا، والموصومة بدعم الإرهاب وجلب المرتزقة لحماية السراج وحكومته، دون أن تحظى بالدعم ولا بالرضا الذي اعتادت عليه فيما سبق من مواجهات مماثلة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة ليبيا 24

عن مصدر الخبر

قناة ليبيا 24

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya