/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ أين الإسفنج؟ النشاف الليبي تجارة مربحة لم يحسن الليبيون استغلالها - اخبار ليبيا
اجدابيا اسعار العملات في ليبيا اقتصاد بنغازي درنة سرت طرابلس ليبيا الان

أين الإسفنج؟ النشاف الليبي تجارة مربحة لم يحسن الليبيون استغلالها

كانت معلومة في كتاب قراءتها صدفة، لكنها لم تكن عابرة فقد شدتني إليها فاستغرقت في البحث عن مدى صحتها، وبعد بحث متواصل في الكتب تبين أن المعلومة مؤكدة جدا، نعم أعرف أنكم تتسألون الآن عن هذه المعلومة، وأنا أخبركم بأنها صيد الاسفنج في ليبيا، فلقد كانت ليبيا تتصدر العالم في هذه التجارة، ففي أعوام خلت وصلت إيرادات الإسفنج إلى 2 مليون دولارا، ولكن ذهبت فائدتها للاحتلال التركي آنذاك.

عرفت ليبيا الإسفنج وتصديره ــ بحسب ما ورد في كتاب “تاريخ ليبيا من نهاية القرن التاسع عشر حتى عام 1969 ” لمؤلفه ن.أ.بروشين ــ عام 1890م حيث كان صيد الاسفنج يؤمن للسلطات التركية دخلا غير قليل، ويشير الرحالة الأمريكي تشارلز فورلونج إلى أن أثمان الإسفنج في المجموع العام للتصدير في طرابلس عام 1904 وصل الى 2 مليون دولارا.

أظن أنكم تفاجأتم مثلي، نعم نحن لدينا إسفنج ومتميز وكان من أهم صادرات ليبيا، ففي إحصائية أوردها الدكتور شكري غانم في كتابه المعنون “بالاقتصاد الليبي قبل النفط” قال إن الإسفنج” النشاف” وصلت قيمة مبايعتها إلى أرقام كبيرة، وكان يقف إلى جنب الصادرات الأخرى مثل الفول السوداني، وزيت الزيتون، والحلفاء، والحيوانات، وصوفها وشعرها، خلال الفترة من 1954 إلى 1958م 

ولكن ماذا نعرف عن الإسفنج في ليبيا مواقعه الأماكن التي يعيش فيها، وغيرها من المعلومات التي سردها لنا كبير الباحثين بمركز بحوث الأحياء البحرية، ورئيس مجلس الجمعية الليبية والمغاربية لعلوم البحار الدكتور ضوء أبو القاسم حدود حيث قال في مستهل سرده: 

كان الاعتقاد سائدا لفترة من الزمن بأنه نبات ولكن في الحقيقة هو حيوان ثنائي الخلية، ذلك لأن الإسفنج يكون مثبتاً إلى شيء ما في المياه، مثله مثل النبات، لا يتحرك ولا يتنقل بين هذا المكان وذاك ، وهو من أبسط الكائنات تركيباً، وهو عبارة عن تجمعات من الخلايا التي لا تتمايز عن بعضها وظيفياً كثيراً، وبدون أن يكون تجمعها مع بعضها وفق مخطط محدد، فلا فم لها ولا مخارج للفضلات، وليس لها جهاز تناسلي مثلاً، ولا جهاز تنفس أو جهاز طرح للفضلات، وجملتها العصبية بدائية للغاية، وليس لها في الواقع أي جهاز مختص كما هو الحال لدى السمك مثلاً، وكل ما لها هو نوع من الهيكل العظمي (الشوكي) الذي تجتمع حوله الخلايا المختلفة لتكوين بنية متماسكة، وهو في الواقع هيكل ليّن يسمح لهذا الحيوان بالتكيف مع متطلبات البيئة المحيطة.

ويضيف حدود عن أماكن تواجد الإسفنج قائلا:

 يوجد الإسفنج في معظم السواحل الليبية وتختلف كثافة الأنواع من منطقة إلى أخرى حسب تواجده فمثلا المنطقة الشرقية، لا زال يتواجد ولكن في أعماق 50 مترا مما يجعل صيده غير تجارى لأن الصيد لا زال يستعمل الغطس مما يتعذر على الغطاس البقاء لفترة كافية لتجميعه، أما في الأعماق التي دون 30 متر تجعل صيده أكثر سهولة وهذه الأعماق تتوفر في شرق سرت (هراوة) والساحل الغربي حيث الجرف القاري شاسع والأعماق قليلة. 

وعن جودة الاسفنج الليبي يقول: حتى الآن ليبيا الدولة الوحيدة التي يتوفر بها الإسفنج التجاري بوفرة فلقد تم استنزاف هذه الثروة في كل من اليونان وإيطاليا وجزيرة كريت وهي الدول التي كانت تهتم بصيده. 

ويحدثنا عن أنواعه قائلا: تنتمي كل أنواع إسفنج المياه العذبة، ومعظم أنواع الإسفنج البحري إلى طائفة الإسفنجيات النصفية، ولمعظم أعضاء هذه الطائفة هيكل عظمي مكون من السليكا أو الإسفنجين أو كليهما، ولعل من بين الأنواع البحرية الشائعة الإسفنج ذو الذقن الأحمر، والإسفنج شبيه كتلة صوف الأغنام، والإسفنج الكبريتي وإسفنج الحمام، و هذا الحيوان له فوائد يمكن للإنسان أن يستفاد منها في حياته منها صناعة المواد الطبية، حيث يعتبر مصدر مهم جدًا للمناعة والأدوية المضادة، وأثبت العالم موللر أن الإسفنج يعتبر من أهم الأدوية المضادة لمرض السرطان. 

وأيضًا يتم تطوير الأدوية الطبية المضادة للفطر الهيربس من خلال الاسفنجات البحرية، كما يدخل في صناعة غطاء المكوك الفضائي لأن الإسفنج الطبيعي غير قابل للاحتراق، كما لديه استخدامات أخرى في الصناعات الطبية مثل حشو الأسنان، وأيضًا العظام الصناعية. 

أصافة إلى أنه يدخل في الدهان الواقي للسفن، وأيضًا موصلات الضوء، كما تعمل الاسفنجة البحرية في البحار، والموانئ كعامل النظافة، حيث تعمل الأنسجة الإسفنجية على ترشيح ما يصل الى طن تقريبًا من المياه بشكل يومي.

هل مازال يتم استخدام الإسفنج في الاقتصاد؟ 

نعم الإسفنج محتكر صيده إلى الدولة أي يصطاد بترخيص، وفي فترة محددة حسب القوانين واللوائح (القانون رقم 14 ولائحته التنفيذية 1989).

هل يتعرض الاسفنج للصيد الجائر؟

نعم فعن طريق الجرف القاعي، وخاصة في أعماق 50 مترا أو أقل مع أنه يمنع بالقانون رقم 14أن يتم الجرف في أعماق دون 50 مترا.

(كان تجارة مربحة)

وسردا لحكاية صيد الإسفنج في بنغازي التقينا بالباحث والناشط في مجال البيئة البحرية، وعضو بالهيأة العامة للبيئة بنغازي السيد عبد الحفيظ القنين حيث قال:

 نشطت صناعة الإسفنج في ليبيا فترة الخمسينيات حيث كان اليونانيون يأتون البحر في الفترة الصيفية، ويمكثون في الجزر الواقعة ما بين اجدابيا والبريقة، يأتون في شهر يوليو مع الرياح الشرقية الغربية، ويعودون إلى بلدهم في شهر سبتمبر مع هبوب رياح القبلي يعني “رياح تأتي بهم ورياح ترجعهم”، كانوا يتبادلون مع الليبيين السمك المقدد، والملابس مقابل الخضار الطازجة.

بداية التسعينيات عرف الليبيون الاسفنج خاصة فترة الحصار، وارتفاع الدولار، وكان في أوج قوته التجارية في هذه الفترة بالنسبة للصيادين، ولكن الدولة لم تولي اهتماما له.

وعن أهم الأنواع التي كانوا يصطادونها قال:

يوجد في ليبيا ثلاث درجات من الإسفنج، وتسمى بأسماء لاتينية، وهي الدرجة الأولى هو الكاباتكا شكله “قبي” يصل سعره إلى 120 دولارا للكيلو، الدرجة الثانية ملاتي شكله يشبه “الكاس” يصل سعره إلى70 دولارا للكيلو، الدرجة الثالثة الزموخا كان يصل إلى 40 دولارا، الدرجة الرابعة اسمه الياقرو سعره رخيص جدا يصل إلى 20 دولارا.

فيما يقول عن أهم الأماكن التي يوجد بها:

منطقة بالصفن بعد مصيف النخيل بمدينة بنغازي، ومناطق الترية، قمينس، المطيفلة، كركورة، المنيزلة، الرقطة، وشط البدين، وهذه المناطق كان يتوفر فيها الاسفنج بكثرة لان اليونانيون لم يصلوا إليها لأنها مناطق مأهولة بالسكان، ولكن المنطقة الواقعة بين اجدابيا والبريقة هي أهم مناطق صيد بالنسبة لهم، ولذلك انقرض الإسفنج هناك بسبب الصيد الجائر له.

هل هناك شروط معينة للحد من الصيد الجائر؟ 

نعم فقد أصدرت الهيأة العامة للثروة البحرية القانون “رقم 14 ولائحته التنفيذية” التي تمنع اصطياد الاسفنج بقطر بأقل من 15 سم، كما أنه نص بأن لا يتم تقطيع الإسفنج من جذوره، ولكن قصه بمسافة 3 سم عن الجذور، ومن ضمن مهامنا في الهيأة العامة للبيئة قمنا بمخاطبة الجمرك بأن لا يتم تصدير أي شحنة خاصة بالإسفنج إلا بعد موافقة الهياة إذ وجدنا أن هناك صيد للأحجام الصغيرة بقطر 5 سم فقط.

برأيك لماذا توقفت هذه التجارة المربحة؟

بسبب التلوث في الشواطئ الليبية حيث أصيب بميكروب عام 2000 م فأصبحت الشركات الأجنبية لا تقبل به لأنه غير مطابق لمواصفات التصنيع، حيث قلل الميكروب مناعته، وتغير لونه إلى اللون الأحمر، فعندما يتم مسكه باليد يتفتت، ولكن الحمد لله شفي الآن، لكن نتيجة لوضع البلاد لا أحد يعمل به لأنه في حالة تكديس الإنتاج لا يوجد من يشتريه. 

(مزادات البنكينة)

وحدثنا عن طريقة صيده وصولا إلى بيعه قائلا:

عند خروجه من البحر ستجدين أن لونه أسود، ويتم وضعه في براميل مصنوعة من البلاستك، ويتم تكديسه فيها بمائه وانزيماته و يغلق عليه بإحكام، وتحدث له بعد ذلك عملية تخمر، و تبدأ الإنزيمات في تحليل المادة العضوية الموجودة به، فيزول اللون الأسود، وتصبح رائحته كريهة بسبب التحلل اللاهوائي لمادته العضوية بفعل الانزيمات، والميكروبات، وهذا التحلل مطلوب من أجل إعطاء إسفنج بمواصفات ذات جودة عالية، ويظل هكذا لمدة يومين، ثم يُوضع في شبكة كبيرة، وتبدأ المركب في جره في الماء حتى يتم غسله، وتنظيفه وتزول منه الرائحة والسواد والتعفن، ويصبح لونه ورائحته جميلين، ثم يخرجوه من البحر ويقومون بالدوس عليه بالأقدام حتى يتم عصره من الماء، و يكررون هذه العملية، حتى ينظف تماما من الرمال والأشياء الأخرى العالقة به، ثم يتم وضعه فوق ظهر المركب، وتعريضه للريح و الشمس إلى إن يجف، وهذه العملية كلها تتم في البحر، ثم يعود المركب للميناء، ويقوم الصياد بتخزين انتاجه في مخزنه أو على سطح منزله، يتم تعليقه على الحبال في مكان جيد التهوية وبه ظل، وقبل شهر أكتوبر يتم إخراجه  وتشمسيه، وتنظيفه، وفرزه حسب درجته، ثم يتم حمله إلى “البنكينة” حيث يتواجد التجار الأجانب اليونانيون، ويقوم المزاد على الإسفنج على حسب الجودة، التاجر يستلمه ثم يكبسه، ويتم تغليفه متر في المتر، ومن ثم يقومون ببيعه للدول الأخرى مثل اليابان، وفرنسا.

(الليبيون لم يحسنوا استغلاله)

يبدو أن الدولة اهتمت بهذه التجارة فقد فتحت اعتمادات بالعمل فيه فترة الثمانينات وعن العمل بصفة منظمة ورسمية يقول أحد الذين جربوا العمل في هذه التجارة الأستاذ حسن المنصوري:

لم تكن حرفتي الرئيسة، ولكن كنت في فترة الثمانينات مهتم بالتجارة، والاعمال، بعد اقالتي من عملي بمصرف الأمة، فأسست شركة مقاولات صغيرة، وكان هناك صديقي صياد سمك قديم عرّفني على تاجر إسفنج يوناني، أخبرني أنه يريد مركب من أجل صيد الاسفنج فقلت له لا توجد مشكلة، سأوفر لك ثلاثة أو أربع كان ذلك عام  1983م غير أنهم قالوا نحتاج إلى مركبين، وقمت بإجراءات بناء المراكب والحصول على التراخيص والاعتماد وما الى ذلك واجهتني صعوبات في مدينة بنغازي بسبب ان من كان مسئول عن الثروة البحرية في ذلك الوقت لا يعرف الفرق بين القانون و الشرع فاخبرني بان صيد الاسفنج حرام  لم يعطني التراخيص فذهبت الى درنة الأكثر ثقافة وتنظيما في ذلك الوقت ــ كان ذلك متزامنا مع تشجيع القذافي للإنتاج ــ حصلت على كل ما احتاج إليه من مدينة درنة وبدأت العمل في  الاسفنج و صيده حيث كان هذا الشيء الوحيد الذي يصدر خارج ليبيا إلى جانب النفط.

ولم يكن العمل عشوائيا فقد كان هناك قانون صيد الإسفنج بخلاف قانون صيد الأسماك حيث تم اخذه نسخة طبق الأصل في العهد الملكي من اليونان.

يضيف المنصوري بشيء من الحزن قائلا: لقد عملنا بطريقة منظمة جدا فالصيادون شغلهم عشوائي وغير منظم، ومع ذلك استمروا في العمل.

ويختم حسن حوارنا بقوله: أن صيد الاسفنج ليست حرفته الرئيسة فقد عمل به خمس مواسم ثم تركه وقد حقق منه أرباحا لا بأس به وتعرف على أناس من اليونان واليابان كان تربطهم علاقات عمل في هذا المجال.

ويشير بأسف أن: الليبيين لم يحسنوا استغلال هذه الثروة، ولم يعملوا بها بالطريقة الصحيحة لذلك اندثرت وتلاشت، كما أنها كانت خدمة شاقة، وتعرض الغواصين للموت أو يصابون بأمراض كثيرة بسبب ضغط المياه.

(يونانيون يستذكرون ليبيا)

بحثت جاهدة عن تاجر يوناني أو صياد إسفنج استكمالا لموضوع التحقيق فتواصلت مع الباحث والكاتب الليبي الأستاذ عبد السلام الزغيبي المقيم بدولة اليونان الذي ترجم حوارا أجرته الصحيفة الالكترونية اليونانية.” Newsnowgr “مع صياد إسفنج يوناني اسمه تاسوس كايسرليس من بلدة خانيا بكريت عمل منذ 25 في صيد الاسفنج، حيث يقول تاسوس إن صيد الإسفنج من أهم المهن اليونانية القديمة، والتي تم التخلي عنها بسبب التكنولوجيا والإسفنج الصناعي. 

 السيد تاسوس، المخلص دائمًا لمهنته، لايزال يبيع الإسفنج اليوناني ويقول بأسف ان: مهنة الإسفنج بدأت تختفي ببطء، ومع ذلك فإن اليونانيين يقولون إن الأنواع الموجودة في البحر الليبي هي الأفضل، إنها مهنة يجب على الدولة أن توليها المزيد من الاهتمام لأنها وظيفة بدأها اليونانيون لأول مرة وهي منتج يوناني بحت، أتذكر أنه في عام 1974 ، كانت جزيرة كاليمنوس ، حيث كان هذا العمل أكثر انتشارًا ، لديه عملات أجنبية أكثر من دخل رودس من السياحة بسبب الإسفنج، الآن في كل اليونان لا يوجد أكثر من 15 قاربا، بعدما كانت اكثر من 100 قاربا.

(اين الثروة البحرية).

في رحلة دامت لأكثر من أسبوعين لم أجد أثرا لمكتب الثروة البحرية بنغازي، وحتى أولئك الأشخاص الذين كانوا يعملون بها رفضوا اعطائي معلومات حتى عن مكانها “فص ملح وذاب”، ربما استكمالا للتحقيق في مرة قادمة أكون قد وجدتهم.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya