/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ أستاذ اقتصاد: إجراءات القضاء لازالت تتسم بالبطء الشديد تجاه قضايا الفساد - اخبار ليبيا
اقتصاد ليبيا الان

أستاذ اقتصاد: إجراءات القضاء لازالت تتسم بالبطء الشديد تجاه قضايا الفساد

رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار دكتور محمد يونس، ضرورة توفر الإرادة القوية والعزيمة الحقيقية لدى الحكومة الجديدة فيما يتعلق بمكافحة الفساد، والعمل على إعادة ثقة المواطن في الحكومة وفي المؤسسات العامة عن طريق الشفافية وتحسين جودة الخدمات.

وشدد يونس، على أهمية العمل على تفعيل كافة الأجهزة الرقابية والقضاء وأجهزة مكافحة الفساد والرفع من كفاءتها، ونشر التثقيف العام من خلال التقارير السنوية والندوات والمؤتمرات وحملات التوعية ضد الفساد في المؤسسات العامة، والاستعانة بمنظمات المجتمع المدني في هذا المجال. جاء ذلك خلال حوار أجرته بوابة إفريقيا الإخبارية مع أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار دكتور محمد يونس، حول قراءته لتقرير ديوان المحاسبة، وسبل مكافحة الفساد في الدولة.. وإلى نص الحوار: 

– تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2019 اتسم بالإطالة والتأخير.

– من أهم أسباب الفساد المالي في القطاع العام هي عدم الاستقرار الأمني وازدواجية الصرف.

– الفساد المالي يساهم في تغذية عدم الاستقرار الأمني وتضعضع الاستقرار الاجتماعي.

– إجراءات القضاء لازالت تتسم بالبطء الشديد تجاه قضايا الفساد.

بداية.. ما قراءتكم لتقرير ديوان المحاسبة الأخير؟ 

رغم أن تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2019 بذل فيه جهد يستحق الإشادة، لكنه اتسم بالإطالة وبالتأخير من حيث الإحالة والنشر ومن حيث موعد القيام بالرقابة، إذ كان معظمه رقابة متأخرة (لاحقة) تمت بعد ارتكاب المخالفات والتجاوزات وفوات الأوان. 

ما أسباب تفشى الفساد في ليبيا؟ 

الأسباب كثيرة، لكن أهم أسباب الفساد المالي في القطاع العام هي:

ـ عدم الاستقرار الأمني، تسبب في كثير من حالات الضغط والابتزاز والاعتداء والاستيلاء على المال العام ونهبه.

ـ ازدواجية الصرف بسبب انقسام المؤسسات خلال السنوات الأخيرة.

ـ عدم الحياد المالي للمؤسسات الحكومية.

ـ فقدان هيبة القانون وسقوط هيبة الجهات الرقابية بسبب غياب الردع.

ـ ضعف آليات الرقابة السابقة والآنية والتركيز على الرقابة اللاحقة بعد فوات الأوان.

ـ خلل هيكلي في النظام المالي للدولة، وتخلف وبدائية الإدارة المالية.

ـ تغلغل نفوذ بعض المهيمنين على القطاع الخاص في دائرة اتخاذ القرارات الحكومية.

ـ عدم توخي الدقة في معايير اختيار وتأهيل المراقبين الماليين.

كل ذلك ساعد على استباحة المال العام بكل سهولة ويسر.

ما انعكاسات الفساد داخل المؤسسات على الأوضاع في ليبيا؟

فشل الخطط والسياسات المرسومة من قبل الدولة في تحقيق أهدافها وبالتالي تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد بسبب إهدار المال العام في أوجه غير مشروعة وبالتالي تكبد الخسائر، إضافة إلى أن الفساد المالي يساهم أيضا في تغذية عدم الاستقرار الأمني وتضعضع الاستقرار الاجتماعي.

ماهي أبرز التأثيرات الناتجة عن تفشي الفساد على المواطن الليبي؟

أبرز التأثيرات هي تردي مستوى الخدمات العامة الحيوية المقدمة إلى المواطن، والإحباط العام والتذمر بين المواطنين بسبب انعدام الثقة في الحكومة وبقية الأجهزة الحاكمة التي تمارس الفساد وتسيء إلى سمعتها، إضافة إلى التأثير العكسي على درجة الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن، بسبب شعور المواطن (وهو أساس التنمية) بالغبن الاقتصادي والاجتماعي وعدم العدالة الاجتماعية وأنه قد تمت سرقته في وضح النهار، وهذا ما ينعكس سلبا على إنتاجيته وعطائه وعدم الاكتراث تجاه الحفاظ على مقدرات المجتمع. 

ماهي آليات القضاء على هذه الظواهر؟

يمكن القضاء على هذه الظواهر بعدة آليات، منها: الرقابة المسبقة، الرقابة الآنية، ثم الرقابة اللاحقة، فالإحالة إلى أجهزة الرقابة العليا ومنها إلى السلطة التشريعية للمساءلة فالإحالة إلى التحقيق والقضاء. فالرقابة المسبقة على الإنفاق العام للتأكد من أن الأموال العامة قبل إنفاقها سوف تستخدم بكفاءة في أغراض معتمدة قانونيا، أما الرقابة الآنية فهي رقابة فورية مزامنة لحدث الإنفاق تماما قبل تنفيذه نهائيا. والرقابة اللاحقة (المتأخرة) فهي تأتي بعد إتمام عملية إنفاق المال العام بصورة نهائية. أما الرقابة البرلمانية فتمارسها السلطة التشريعية التي لها حق الاستجواب والمساءلة والاتهام وحجب الثقة والإحالة للقضاء. 

البعض يصف تقرير ديوان المحاسبة بأنه أحد مظاهر “الابتزاز السياسي بدعوى مكافحة الفساد” ما تعليقكم في هذا الشأن؟

لا أعتقد أن ذلك صحيحا، فالتقرير أحيل للجهات المختصة منذ فترة قبل نشره للعامة وأن معظم القائمين على الجهات العامة الواردة في التقرير قد انتهت مدة ولايتهم الآن بتولي الحكومة الجديدة زمام الإدارة، وبالتالي لا معنى لابتزازهم. ومن الطبيعي جدا أن تطلق مثل هذه الجهات مثل هذه الاتهامات كردود أفعال عكسية وألا تستقبل هذا التقرير بالريحان والورود، وخصوصا أن المخالفات كبيرة وممنهجة. 

لماذا لا يتم إحالة تقرير الديوان إلى القضاء؟

فيما يتعلق بتقرير ديوان المحاسبة لسنة 2019، تم إحالته إلى قسم التحقيقات بمكتب النائب العام، ورغم أن التقرير ذو حجية قانونية قوية، لكنه لم يكن مستوفيا بالأدلة القاطعة كالأوراق المالية وأوراق الفحص والمراجعة وغيرها، بمعنى لم يكن مرفقا بمحاضر الاستدلال وتحديد دقيق للأفعال والسلوك التي تشكل جريمة وتوجيه أصابع الاتهام إلى أشخاص بعينهم. وهذا ما أدى إلى تشكيل لجنة للتواصل بين مكتب النائب العام وديوان المحاسبة، من أجل التسريع في إجراءات التحقيق ثم الإحالة إلى غرفة الاتهام (القضاء). 

وبشكل عام، لازالت إجراءات القضاء تتسم بالبطء الشديد تجاه قضايا الفساد، ومحدودية اتخاذ عقوبات رادعة للحد من جرائم المال العام، مما أوحى ذلك للرأي العام عدم جدوى أجهزة الرقابة على المال العام والقضاء، بل ويتهمها بالتواطؤ مع الفساد.

كيف يمكن للحكومة الجديدة مواجهة هذا الفساد؟

يمكن مواجهة هذا من خلال توطيد الأمن، وتوحيد مؤسسات الدولة، وضبط وترشيد حقيقي للإنفاق العام، وتحديدا الإنفاق الحكومي منه وخصوصا المشتريات والعطاءات العامة والمصروفات الخارجية ومراقبتها عن كثب، وكذلك اتباع نظام الطلبيات العينية لاحتياجات مؤسسات الدولة قدر الإمكان، وإعادة النظر في النظام المالي للدولة، واستحداث محاكم مختصة للنظر في قضايا الفساد والملاحقة القضائية للفاسدين ماليا، وإنشاء منظومة الحكومة الإلكترونية، لضبط ورقابة كافة الإجراءات الإدارية والمالية من قبل عدة جهات بشكل فوري.

ما هي سبل نجاح الحكومة الجديدة في تحقيق ذلك؟

ـ توفر الإرادة القوية والعزيمة الحقيقية لدى الحكومة في مكافحة الفساد.

ـ إعادة ثقة المواطن في الحكومة وفي المؤسسات العامة عن طريق الشفافية وتحسين جودة الخدمات.

ـ تفعيل كافة الأجهزة الرقابية والقضاء وأجهزة مكافحة الفساد والرفع من كفاءتها. 

ـ التثقيف العام من خلال التقارير السنوية والندوات والمؤتمرات وحملات التوعية ضد الفساد في المؤسسات العامة، والاستعانة بمنظمات المجتمع المدني في هذا المجال.



يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من بوابة افريقيا الأخبارية

عن مصدر الخبر

بوابة افريقيا الأخبارية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya