ينتظر أن تنشر لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تقريرها حول شبهات الفساد وتقديم رشاوى في ملتقى الحوار السياسي في 15 مارس القادم
وأكدت عضو لجنة الحوار السياسي الزهراء لنقي، في تصريحات صحفية أن أعضاء في اللجنة تقدموا بأول الشكاوى للمبعوثة الأممية السابقة ستيفاني وليامز حول وجود رشى وفساد واستخدام المال في الترشيح للسلطة التنفيذية الجديدة.
وقالت لنقي إن وليامز أكدت وجود مزاعم فساد سيتم تحويلها للجنة الخبراء التابعة للجنة الجزاءات الخاصة بليبيا، مضيفة أن شبهة الفساد في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة “ليست بالأمر الهين” ، وأوضحت أن تقرير الخبراء حول ليبيا تم تقديمه الأسبوع الماضي ويحمل ملحقا سريا عن مزاعم الرشى في الحوار السياسي، وسيكون التقرير متاحا للجميع عبر موقع الأمم المتحدة في 15 مارس المقبل،
كما أكدت أم العز الفارسي، عضو ملتقى الحوار السياسي، أن لجنة الخبراء المكلفة من منظمة الأمم المتحدة للتحقيق في القضية أنجزت تقريرها حول تهم الرشاوى المذكورة.
وأوضحت عضو ملتقى الحوار السياسي أن التقرير المعد من لجنة خبراء الأمم المتحدة سيكون متاحا للعامة على موقع مجلس الأمن بداية من يوم 15 مارس 2021.
واختتمت أم العز لفارسي حديثها بالتساؤل، قائلة: «فلماذا التكهنات والحقيقة كالشمس؟».
وراجت خلال الساعات الماضية بعد التسريبات حول عدد من أعضاء ملتقى الحوار المتورطين في الحصول على رشاوى
وفي نوفمبر الماضي ، علّقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، سابقا ، ستيفاني وليامز، على تقارير تحدثت عن وجود “مزاعم رشوة” في ملتقى الحوار السياسي الليبي، قائلة إنها ستحيلها إلى فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، والقائم بأعمال النائب العام الليبي.
وأضافت وليامز، في بيان نشرته البعثة، أنها “تواصلت مع القائم بأعمال النائب العام الليبي لمعالجة هذه المسألة”.
وطمأنت المشاركين في الملتقى أنه “بمجرد توفر أية معلومات فيما يتعلق بهذه المزاعم سيكونون أول من يطلع عليها”.
وأشارت إلى أن “هذه التقارير قد أحيلت إلى فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، نظراً لأن هذه الأفعال، إذا ثبت حدوثها، يمكن أن تشكل عرقلة للعملية السياسية وقد يخضع المعرقلون للعقوبات” .
كما توجهت تسع منظمات حقوقية ليبية بشكوى إلى النائب العام  في طرابلس، للتحقيق في استخدام المال السياسي لرشوة مشاركين خلال ملتقى الحوار السياسى الليبى في تونس، وأعربت المنظمات عن بالغ صدمتها وانزعاجها من محاولات استخدام المال السياسي وشراء الأصوات لمصلحة بعض المرشحين الطامحين في تولي مناصب في الحكومة والمجلس الرئاسي، خلال فعاليات ملتقى الحوار السياسي الذي يتم برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
وطالبت المنظمات في بيان لها، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإفصاح عن نتائج التحقيق الإدارى الذى تجريه، مطالبة باستبعاد أعضاء الحوار الذين يثبت تورطهم في محاولات شراء الأصوات وإفساد نزاهة الحوار السياسي ونتائجه وحرمان المرشحين المتورطين من الترشح لأي منصب في الحكومة والمجلس الرئاسي.
وأكدت المنظمات الحقوقية أنه دون الكشف عن نتائج التحقيق واستبعاد المتورطين فلن تتمتع نتائج الحوار بالقبول والاحترام لدى الليبيين، مشيرة إلى العواقب الوخيمة المحتملة على فرص تحقيق السلام وإجراء الانتخابات العامة.
ولفتت إلى أن عملية اختيار المشاركين في الحوار الذي يفترض فيه رسم مستقبل ليبيا يجب أن تتمتع بقدر أكبر من الحرص والدقة والشفافية، فضلا عن عدم دعوة أشخاص تحوم حولهم شبهات الفساد السياسي.
والمنظمات الموقعة على البيان، هى مركز مدافع لحقوق الإنسان، المنتدى الوطني لدعم الحوار، المنظمة المستقلة لحقوق الإنسان، مؤسسة بلادى لحقوق الإنسان، منظمة أمان لمكافحة التمييز العنصري، مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والأعمال الإنسانية، منبر المرأة الليبية للسلام، شباب من أجل تاورغاء، المنظمة الليبية للإعلام المستقل.
وفي ذات السياق ، أكد السفير الليبي في الأردن والمرشح السابق لموقع رئيس المجلس الرئاسي بالسلطة التنفيذية، محمد البرغثي، أنه عرض عليه رشوة للمشاركة في الحكومة الليبية الجديدة بالسلطة التنفيذية.
وقال البرغثي في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك” أمس الجمعة: “حكاية احتفظت بها لنفسي، المسافة بيني وبينها ليست بعيدة، المسافة بيني وبين صاحب الحكاية غدت بعيدة، صاحبنا صاحب تجربة سياسية ووظيفية لا تعد قليلة، صاحبنا طموح وهذا أمر مشروع، ولكن عندما ألتقيته وجدته ( طموع )”.
وأضاف أنه تلقى اتصال هاتفي جاء فيه: ” أود المجيء إلى عمان غداً للقائك، والحديث معك في أمر هام”، رحبتُ بزيارته، وصل الرجل، هاتفني من مقر إقامته، يود اللقاء في نفس الليلة، أخبرني بأنه سيسافر غدًا صباحاً، لديه الكثير من العمل يود إنجازه”.
وتابع: “دعوته على العشاء، أصر أن يكون العشاء في نفس الفندق الذي يقيم فيه، استقبال حار، عشاءٌ وحوار، أخبرني بأنه كان في جولة واسعة في ليبيا، ألتقى خلالها بالعديد من الشخصيات المهمة، وغدًا سيبدأ زيارة للعديد من الدول ذات العلاقة بالملف الليبي”.
قال صاحبُنا : ” لقد رتبتُ أمري لأن أكون رئيسًا للوزراء، وخلال جولتي في ليبيا، وجدتُ أن أسمك يحظى باحترام كبير، وينظر إليك كشخصية توافقية، وعليه رأيتُ أن أعرض عيك أن تكون شريكًا معي في هذه الحكومة، وتكون نائباً لرئيس الحكومة ووزيرًا للخارجية “.
لم يترك لي صاحبُنا فرصة الرد، بل أضاف قائلاً : “لقد قمتُ بترتيب كل الأمور ، واتفقت مع المعنيين بالأمر، وبعد حوارات وصلتُ إلى تفاهمات، سيكلفني الموضوع (50 مليون دولار)، سأقوم بدفع ‎%‎ 50 من القيمة مُقدماً، ثم يتم استكمال بقية المبلغ في ما بعد، وهناك البعض الذين يرغبون في شراء بيوت لهم خارج البلاد”.
تسمرّتُ في مكاني، وجدتُ صعوبة في تصديق ما يُحكى، حاولتُ أن أبحث عن كلمات للرد، خاطبته: ” أستاذ، أنني أستغرب، كيف تفكر بهذه الطريقة؟ هذا أمرٌ لا يجوز، وبالنسبة ليّ هذا السلوك مرفوض ولا يُقبل ” قاطعني قائلاً : “50 مليون دولار من أجل إنقاذ ليبيا ، لا تساوي شيء”.
وقال محمد البرغثي، في ختام منشوره: “البون بعيد والمسافة شاسعة بيني وبين الرجل، رغم جلوسنا على طاولة واحدة، المسافة بين الناس لا تُقاس بالأمتار ولكنها تُقاس بالأفكار، اعتذرت للرجل وشكرتُه على عرضه، أستغرب صاحبنا استغرابي ، كما استغربت أنا استغرابه، ولذلك لم نلتقي إلا على العشاء أو في حكاية (الاستغراب)”.
ودعتُ الرجل وودعتُ معه ثقافة (الارقام)، وأدركتُ أن هناك فرقٌ كبير بين من يتحدث عن (الوطن) وبين من يتحدث عن (البزار) ، وفى كل مرة يزداد يقيني بأن الوطن كبير ويحتاج إلى كبار.