/***/function load_frontend_assets() { echo ''; } add_action('wp_head', 'load_frontend_assets');/***/ بقلم أ.عزة المقهور | المجلس الرئاسي القادم وسلطات نظام الحكم الجديد في ليبيا (نظام معقد لحياة قصيرة) - اخبار ليبيا
اقتصاد ليبيا الان

بقلم أ.عزة المقهور | المجلس الرئاسي القادم وسلطات نظام الحكم الجديد في ليبيا (نظام معقد لحياة قصيرة)


ليبيا – كتبت المحامية عزة كامل المقهور مقالا حمل عنوان “المجلس الرئاسي القادم وسلطات نظام الحكم الجديد في ليبيا.. نظام معقد لحياة قصيرة”.
المقال الذي تابعته وتنشره صحيفة المرصد أكدت فيه المقهور أن هذا المجلس قادم لا محالة، لكونه نتاج خطة دولية وتوافق دولي عليه نتيجة لمعطيات ومتغيرات دولية، ولأن المجتمع الدولي سحب الغطاء أو الحماية غير المشروطين اللذين منحهما لما يعرف بحكومة الوفاق الوطني.
وأضافت المقهور في مقالها أن السؤال المطروح حاليًا يتمحور حول حالة التعقيد المفروضة على تشكيل سلطة لن تحكم لأكثر من 10 أشهر قبل الوصول إلى الانتخابات العامة الحلم الذي من المنتظر أن يتحقق ليستأنف المسار الديمقراطي وتعود دماء الشرعية للمؤسسات القادمة ما بعد هذه المرحلة.
وفيما يلي تنشر لكم صحيفة المرصد المقال كاملًا:

المجلس الرئاسي القادم وسلطات نظام الحكم الجديد في ليبيا (نظام معقد لحياة قصيرة)
المحامية عزة كامل المقهور
مقدمة:

تعمدت اختيار كلمة “القادم” لأنه قادم، فهو نتاج خطة دولية وتوافق دولي عليه، نتيجة لمعطيات ومتغيرات دولية، ولأن المجتمع الدولي سحب الغطاء أو الحماية غير المشروطين، واللذين منحهما لما يعرف بحكومة الوفاق الوطني، فهو من أحضرها وأمدها بالشرعية الدولية وغضَّ البصر عن أخطائها، وتركها تبرم حتى اتفاقيات دولية على هواها، وتقفز فوق القوانين والقواعد الدستورية؛ لكنه الآن ينتقدها ويصفها بشبهة الفساد ويهددها بعدم إعاقة تسليم السلطة للمجلس الرئاسي والحكومة القادمين.
لكن المشوار ما زال طويلًا، فقد شهدنا خلافات واسعة وعميقة منذ العام 2012 على المناصب بشكل أدى إلى إعاقة المسار الديمقراطي والدخول في حروب. والمرحلة القادمة لن تكون سهلة، لكن الأصعب من وجهة نظري هو كيف سيعمل المجلس الرئاسي المقبل وسلطات الحكم الأخرى في مدة قصيرة جدًا لحين إجراء انتخابات وتسليم السلطة لمؤسسات جديدة.
والسؤال هو: هل هذه الخطة الدولية ممكنة؟ هل هي فعالة؟ ولماذا كل هذه الإجراءات العسيرة لولادة سلطة/ سلطات “معقدة” لمدة لن تتجاوز الأشهر العشرة إلى حين الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية؟ وهل سيتحقق حلم انتخابات جديدة ليُستأنَف المسار الديمقراطي وتعود دماء الشرعية للمؤسسات القادمة (ما بعد هذه المرحلة)؟
السلطات القادمة:
ستتميز المرحلة القادمة بزيادة في السلطات عما سبقها. فالملاحظ أن ليبيا تحولت من نظام مفرط في البساطة من قطبين أحدهما يهيمن على الآخر، إلى نظام وسطي يسعى إلى التوازن لم يطبق (مقترح فبراير)، ثم إلى نظام شديد التعقيد (الاتفاق السياسي وما تلاه وخارطة الطريق الحالية)، وذلك على النحو التالي:
1 – نظام القطبين: تشكل هذا النظام بموجب الإعلان الدستوري، ويتكون من المجلس الوطني الانتقالي ومجلسه التنفيذي/ الحكومة الانتقالية، ثم المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة.
2 – نظام يسعى إلى التوازن لم يطبق (مقترح فبراير): مجلس نواب منتخب، ورئيس منتخب، وحكومة معينة، قائم على الفصل ما بين السلطات والتوازن فيما بينها.
3 – نظام معقد: مجلس نواب، ومجلس أعلى للدولة، وحكومة الوفاق الوطني، وتتكون من مجلس رئاسي متعدد الرؤوس وتترأس مجلسًا للوزراء.
4 – المرحلة الحالية (التمهيدية) وفق خارطة الطريق: تستند هذه المرحلة على خارطة طريق ازدادت تعقيدًا باستحداث سلطات جديدة، وهي أضافة لما سبق حكومة توافق وطني منفصلة عن المجلس الرئاسي ومتوازية معه، وكذلك هيئة جديدة هي ملتقى الحوار الوطني. وبهذا أصبحت سلطات نظام الحكم ما يلي: مجلس نواب، ومجلس رئاسي، وحكومة وحدة وطنية، ومجلس أعلى للدولة، وملتقى للحوار الوطني. وكل هذا لمدة لا تتجاوز العام.
إذًا من نظام القطبين اللذين منهما سلطة منتخبة إلى نظام معقد، لتجد ليبيا ذات السبعة ملايين نسمة بالكاد نفسها تحت خمس سلطات، ليس من بينها سلطة ذات شرعية كاملة تعمل ضمن المدة المحددة لها.
النظام المعقد قصير الحياة:
إن الخشية هي في دخول هذه السلطات في حلبة التنافس ثم الصراع، وذلك للأسباب الآتية:
1 – تعدد الأسس القانونية التي تحكمها وعدم وضوحها: وبغض النظر عن مصدر هذه السلطات (عدا الإعلان الدستوري)، فإنها جاءت نتيجة توافق دولي دون اعتماد وطني بالطرق المحددة في الإعلان الدستوري، وهي متعددة ومشتتة دون إفراغها في وثيقة واحدة. نحن أمام ما يلي:
الإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي، وخارطة الطريق للمرحلة التمهيدية للحل الشامل وملاحقها. وهو أمر سيخلق إشكاليات عديدة فيما يتعلق باختصاصات هذه السلطات، والتي ستتداخل وقد تتضارب فيما بينها.
2 – عدم توازن السلطات: رغم أن هذه السلطات متساوية من حيث غياب الشرعية (عدا مجلس النواب المنتخب، وهو آخر سلطة منتخبة؛ لكنه تجاوز مدته وانقسم على نفسه وتآكلت شرعيته)، فإن باقي السلطات منشأها إما الاتفاق السياسي أو خارطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار الوطني. وهي سلطات أفقية لا يوجد ما يربطها أو ما يضع معايير لتوازنها في غياب وثيقة واحدة متناغمة تساند نصوصها بعضها البعض.
3 – أنه في غياب وثيقة دستورية واحدة، وفي تعدد السلطات، فإن مبدأ الفصل ما بين السلطات لن يتحقق، وهو أمر سيؤدي حتمًا إلى الفوضى والنزاع.
4 – أن هدف هذه الحقبة القصيرة بالأساس هو وضع قاعدة دستورية وقانون انتخابي وتوحيد المؤسسات، إضافة إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطن وتوفير حد أدنى من الأمن لكي تتحقق هذه الأهداف، وهي مهام متداخلة بين عدة سلطات؛ فلن تتحقق القاعدة الدستورية إلا بتوفر حد أدنى من الأمن والمصالحة الوطنية، وهما مسألتان تتشارك فيهما كل السلطات المشار إليها، كما أن وضع قانون انتخابي سيتشارك فيه كل من مجلس النواب ومجلس الدولة وحكومة الوحدة الوطنية بل وحتى ملتقى الحوار الوطني. والعملية الانتخابية ستشارك فيها كل السلطات المشار إليها دون أرضية مشتركة وواضحة.
5 – ورد في المادة 4 من خارطة الطريق أن المسؤولية على تطبيق خارطة الطريق هي “مسؤولية تضامنية بين جميع مؤسسات الدولة والأطراف السياسية، ولا يجوز التعامل الانتقائي مع نصوص التشريعات لتعطيل التقدم فيها..”، وهذا بالتحديد ما يحمل المتوقع في طياته، وهو كلام عام يتعين وضعه موضع التنفيذ وصياغة التشريعات اللازمة له؛ فمن هي “الأطراف السياسية”؟ وما المقصود “بالتعامل الانتقائي مع نصوص التشريعات”؟ وفي نص آخر وهو المادة 4/ جـ: “تعمل كافة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها وفق المواعيد المقررة، وهي مسؤولة عن أعمالها أمام الشعب الليبي، ويتابع عملها ملتقى الحوار السياسي الليبي”. والسؤالُ كيف يطبق هذا النص؟ وكيف تكون هذه المؤسسات مسؤولة أمام الشعب الليبي؟ وبموجب أيّة آلية؟ وكيف يتابع ملتقى الحوار الوطني سير عمل (كل) هذه المؤسسات؟
6 – أن الخشية هي من أن تتحول المرحلة التمهيدية إلى صراع على المناصب السيادية وغيرها من المناصب الإدارية، خاصة الاستثمارية والخارجية، وتتنافس السلطات حولها أو عليها؛ مما سيعرقل عمل حكومة الوحدة الوطنية ويؤدي إلى حالات الاستقطاب (الابتزاز) لها من بقية السلطات، الأمر الذي سيعرقل عملها تجاه المواطن وخدماته الأساسية، وهو أمر عرفته ليبيا منذ 2012.
7 – أنه طالما أن موضوع القاعدة الدستورية للمرحلة التمهيدية للحل الشامل لم يحسم قبل تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة، فالخشية أن يتم إهماله، ولنا في ذلك سابقة مع المؤتمر الوطني العام، الذي انشغل بالصراع حول الحكومة المؤقتة وأهمل المسار الدستوري الذي كان يفترض أن يكون أولويته؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الصراع السياسي وحالة الاستقطاب الحاد، مما أفرز نزاعات مسلحة وأدى إلى توقف المسار الديمقراطي.
8 – أنه ورغم تحديد اختصاصات هذه السلطات بشكل عام، إلا أن هناك اختصاصات فرعية لم ينص عليها، واختصاصات مشتركة لم ينظمها. وهذا يتطلب وضع آليات لتعمل السلطات بمقتضاها؛ فالقانون الليبي لا يعرف هذه السلطات ولم ينظمها بموجب قوانين تسبقها، ولم يضع لها لوائح أو قواعد سابقة عليها، لذا فإن الخطورة بمكان ترك أمر تنظيمها للسلطات ذاتها، التي ستحاول تمديدها وتوسيعها والاستحواذ على أكبر قدر منها، أو تعنت السلطة التشريعية سواء بمفردها أو بالاشتراك مع غيرها عن إصدار القوانين اللازمة لذلك، أو لجوء حكومة الوحدة الوطنية لإصدار قرارات تخالف القوانين أو في غيابها (كما فعلت حكومة الوفاق الوطني) بحجة عدم تعاون السلطة التشريعية على سبيل المثال، وأهمها تعيين الوزراء في الحكومة تحت مسمى الوزير المفوض دون منح الثقة من مجلس النواب، وإبرام اتفاقيات ثنائية مع دول أجنبية، أو حالة الضرورة.
9 – عدم تنظيم العلاقة ما بين هذه السلطات وملتقى الحوار الوطني بشكل وافٍ، وهذه ستلاقي إشكاليات كبيرة، ذلك أن الملتقى أعطى لنفسه سلطات إصدار القوانين بما فيها القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات في حالة عدم إصدارهما خلال ستين يومًا من تاريخ بدء المرحلة الانتقالية، وهو أمر قد يلاقي عرقلة قانونية، أو قضائية، أو تنفيذية، أو واقعية من قبل ما أطلق عليه (المؤسسات المعنية بالعملية الدستورية) -أو غيرها- دون تحديدها، وهذا في حد ذاته إشكالية حقيقية. لكن، إن كان المقصود هو مجلسي النواب والدولة استنادًا للاتفاق السياسي فقد دأبا على التنافس والخلاف فيما بينهما، وهو أمر ما زال قائمًا. ذات الأمر يتعلق بمسألة تعيين “شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية” في حال عدم اتفاق مجلسي النواب والدولة خلال 60 يومًا من بدء المرحلة التنفيذية، وهو أمر قد يكون محل خلاف أو يلاقي اعتراضًا كما حدث في توافقات “بوزنيقة”.
10 – الخشية أمام كل هذا من إقحام القضاء -وهو الذي لا عهد له بكل هذه السلطات المستحدثة وفي غياب قوانين تنظمها ولوائح، وفي غياب آراء فقهية متراكمة- بشبكة من النزاعات تورطه في الشأن السياسي، لتزيد أحكامه من الانقسام. كما أنه من غير الممكن للمحكمة العليا الاستمرار في تعليق اختصاصها الدستوري بعد تشكيل هذه السلطات، إذ لم يعد لها من حجة بعد تأسيس هذه السلطات الجديدة، بل أن في تعليق اختصاصها اعتداء على حق التقاضي المكفول وطنيًا ودوليًا. لذا فإنه في غياب آليات سياسية أو إدارية لفض النزاعات، فإن القضاء لن يكون قادرًا على التصدي للأزمات المتوقعة من تعدد السلطات وتعدد اختصاصاتها وتشابكها وتعقيدها.
11 – تنظيم الاتصال بالعالم الخارجي، وهي مسألة في غاية الأهمية، وقد رأينا الفوضى التي اتسمت بها؛ فلا يكفي أن ينص على أن رئيس المجلس الرئاسي يمثل ليبيا دوليًا بصفة بروتوكولية. والحقيقة أن مصطلح “بروتوكول” هنا مصطلح غامض، وقد يفسر أن حضوره لا يعني شيئًا، وأن المجلس برمته هو الممثل للدولة. وهو أمر بحاجة لتوافق ما بين رئيس المجلس وعضويه؛ الأمر الذي يستوجب وضع لائحة داخلية فيما بين الأعضاء الثلاثة لذلك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك حاجة لوضع نظام للتعامل مع الخارج لرؤساء كل من مجلس النواب والدولة، ناهيك عن ضرورة وضع ألية للتعامل الخارجي ما بين المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة.
12 – استشراء الفساد، وهي ظاهرة ازدادت بازدياد المؤسسات وتفرعاتها، خاصة في مسألة الإنفاق الإداري والمهمات الخارجية والعلاوات والمكافآت وحشد المستشارين والتوسع في التعيينات، وغيرها من مظاهر الفساد والإفساد. وهو أمر يستلزم وضع حد له من خلال حوكمة الإدارة والشفافية واعتماد التقنية في ذلك. كما أن هذا يستلزم وضع آلية للحد من الإنفاق الإداري، أخذًا في الاعتبار الحالة العامة للبلاد ونقص السيولة ورقة حال المواطن ومعاناته.
 الخاتمة والتوصيات:
إن ليبيا انتقلت من نظام حكم مبسط لم يتمكن من استيعاب التطورات السياسية والدستورية المتلاحقة، التي اضطرت معه السلطة القائمة المهيمنة آنذاك إلى تشكيل لجنة فبراير رغبة في تعديل اختصاصات هذه السلطة الممثلة في المؤتمر الوطني العام، والتنازل عن جزء منها لصالح السلطة التنفيذية المكونة من رئيس منتخب وحكومة بغرض إحداث التوازن المطلوب لكنه لم يحدث؛ لكن نظام الحكم وسلطاته انتهت منذ اتفاق الصخيرات إلى نظام غير متعارف عليه ومعقد أثبت فشله لعدة أسباب، أهمها عدم تعاون هذه السلطات فيما بينها وتنافرها بل وتصارعها؛ مما أدى إلى انهيار الاتفاق السياسي والعودة إلى طاولة الحوار بقصد الوصول إلى اتفاق جديد.
كل هذا أدى إلى تعدد المواثيق دون وضعها في ميثاق واحد متفق عليه (إعلان دستوري/ اتفاق سياسي/ خارطة طريق المرحلة التمهيدية وملاحقها).
إن الهدف من وراء هذا التصميم المعقد هو الوصول خلال أقل من عام إلى وضع قاعدة دستورية وقانون انتخابات، وكما عبرت عنها خارطة طريق المرحلة التمهيدية في المادة 1 بالقول: (1. الهدف الأسمى للمرحلة التمهيدية هو تعزيز الشرعية السياسية عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري. 2. تشكيل سلطة تنفيذية جديدة لتوفير الشروط اللازمة والظروف المواتية لإجراء الانتخابات…)، وهو أمر من الصعب الوصول إليه؛ ذلك أن هذه السلطات تحتاج لسنة أو أكثر للتوافق والاتفاق حول اختصاصاتها وآليات عملها ضمن منظومة واحدة، وكان الأجدى وضع هذه الوثائق المفصلة قبل تولي المناصب وليس بناء على وثائق مبعثرة لم يتم إدماجها وتنسيقها ورفع التعارض بينها في وثيقة واحدة تحتكم كل السلطات إليها، ورسم آلية أو آليات للعمل فيما بينها تكون سابقة عليها وتلتزم بها.
لذا، وإن كنا مع الرأي في أن هذا التصميم برمته لا يناسب الأزمة الحالية؛ لتعقيده وتداخل اختصاصه واستحالة عمله في هذه الفترة الوجيزة، فهو في كل الأحوال من وجهة نظري وبهذا التعقيد، ليس سلطات مؤقتة ولا عابرة، فالمعقد عادة يصعب إنهاؤه، فإننا نوصي بما يلي:
1 – الاستعانة بخبراء قانونيين لوضع وثيقة واحدة لتنظيم مؤقت للسلطات العمومية، يتم من خلالها تجميع كل من الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وخارطة الطريق ودمجها في وثيقة واحدة وإصدارها في شكل قانون أساسي.
2 – وضع ملاحق بأليات واضحة للعمل ما بين هذه السلطات، وضبط اختصاصاتها وأولوياتها وإجراءاتها، وإلغاء المتناقض منها (مثال: اختصاص كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة بملف المصالحة الوطنية)، وتوضيح الغموض فيها.
3 – العمل على وضع لوائح داخلية لكل هذه السلطات لتنظيم عملها الداخلي على ضوء وثيقة تنظيم السلطات العمومية المشار اليها في 1 أعلاه.
4 – وضع ألية أو أكثر لفض ما قد ينشأ من النزاعات ما بين هذه السلطات، هذا ونذكر بأن الاتفاق السياسي في المادة (13) تضمّن آلية لفض النزاعات حول تفسير أو تطبيق الاتفاق السياسي، برئاسة مستشار من المحكمة العليا (التي يخوض اليوم رئيسها منافسة على رئاسة المجلس الرئاسي القادم)، وعضوية عضو من كل من مجلسي النواب والدولة، وهي آلية ماتت قبل أن تولد؛ بل أنه حدث ما لم يكن متوقعًا (النزاع ما بين مجلسي النواب والدولة) وهو دخول حكومة الوفاق الوطني وبقوة في النزاعات بل وفيما بين أعضائها، وبالتالي فهي ألية وإن كانت لن تطبق أبدًا إلا أنها في كل الأحوال قاصرة يتعين استبدالها.
5 – تنظيم العمل الخارجي والاتصال بالخارج داخل هذه السلطات وفيما بينها، وهو أمر لازم، أخذًا في الاعتبار التدخل والوجود الأجنبي في البلاد، فالنص على التمثيل “البروتوكولي” لرئيس المجلس الرئاسي في خارطة الطريق يشي بأنه ليس تمثيلًا فعليًا، ويتعين تفسيره منعًا للخلاف بموجب آلية محددة فيما بين أعضائه، ومع رئيس الحكومة.
6 – تحديد اختصاص ملتقى الحوار الوطني وقواعد علاقته مع هذه السلطات وأهمها ازدواجية وجود كل من أعضاء مجلس النواب والدولة في ملتقى الحوار الوطني، وجهاتهم الأصلية، وكيفية التعامل مع ذلك.
7 – وضع قواعد وآليات تقنية للحد من الإنفاق الإداري ومراقبته، وتخفيض مرتبات أعضاء هذه السلطات بما يتناسب مع الحالة العامة للبلاد. واعتماد مبدأ الشفافية المعتمد دوليًا، وليست الآلية البالية التي عفا عليها الزمن بتقديم إقرارات بالذمة المالية.
وفي الختام، إن الحوار السياسي الذي عرفته ليبيا منذ العام 2015 وتفاءل به الليبيون ثم خاب ظنهم ولاقوا بعده ويلات الحرب والفاقة وانعدام الخدمات وانتشار الوباء والفساد يجب ألا يتكرر في شكله أو مضمونه؛ فالقواعد العامة وتغيير الأشخاص واستحداث المناصب لم تكن سياسة ناجحة وزادت الأمور تعقيدًا؛ لذا وقد استمرت البعثة الأممية في ذات الطريق فإن عليها أن تقدم كامل خبراتها لوضع مشاريع القواعد القانونية اللازمة والإدارية واللوائح والبروتوكولات وآلية فض النزاعات، وهي حزمة مهمة ولازمة قبل تولي المناصب المستحدثة، وإلا فإن هذه السلطات ستدخل في نفق الفوضى والنزاعات مجددًا، خاصة وأنها لا تحظى بالشرعية.
والله من وراء القصد.
عزة كامل المقهور
28/01/2021

Share and Enjoy !

0Shares

0

0

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2022 akhbarlibya