‏يحتفل العالم اليوم 10_ ديسمبر  من كل عام بذكرى السنوية لإعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول (ديسمبر)، المناسبة التي أصبحت يوماً عالمياً لحقوق الإنسان تحتفل به الشعوب جمعاء، تخصص هذه السنة لإلقاء الضوء على إنجازات مدافعي حقوق الإنسان ودورهم في إنهاء كافة أشكال التمييز من جهة، والدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الحكومات لحمايتهم وتمكينهم من الدفاع عن قضيتهم من جهة أخرى، إضافةً للسعي لإلهام جيل جديد من المدافعين، يواجه ويرفض كافة أشكال التمييز أينما ومتى وجدت‪.‬
و تأتي هذه الذكرى في ظل أوضاع وتحولات خطيرة لحالة حقوق الإنسان بليبيا، حيث لازال الشعب الليبي يعاني من انتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية ومن جرائم التمييز والقتل والاختطاف والتعذيب والتشريد والتهجير القسري الجماعي للمدنيين بداخل وخارج ليبيا، كل ذلك في ظل بروز أصناف جديدة من الافكار والممارسات والجرائم والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والحريات العامة التي ترتكبها الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون والتنظيمات المتطرفة والارهابية  ، والتي تتخذ الوحشية منهجا وفكرا، واصبحت تمثل خطرا كبيرا على القيم الانسانية المشتركة وغدت تهدد النسيج الاجتماعي وترتكب أبشع وأفظع الجرائم والانتهاكات الصادمة بحق المدنيين في ليبيا.
إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، وهي تحتفل بذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان، مستحضرة في وجدانها مئات الضحايا الأبرياء ممن قضوا نتيجة انتهاكات وجرائم الجماعات المسلحة والاعمال الوحشية من قتل وتنكيل وذبح واغتيالات من قبل التنظيمات الإرهابية في وسط افلات متكرر من العقاب فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا؛ تؤكد على ضرورة التزام المجموعة الدولية بالمبادئ التي تضمنها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وكما تستحضر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، ضحايا إنتهاكات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير من الصحفيين والاعلاميين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان والحريات العامة والمحاميين والنشطاء والمدونين الذي قضوا نحبهم أو لازال مصيرهم غامض ومخفيين قسرا ، وتعرب اللجنة   بهذه المناسبة عن تضامنها الكامل مع ضحايا إنتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا .
وتؤكد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا ، عن أنها تعزز انخراطها اليومي في النضال من أجل ترسيخ هذه القيم وترجمتها في الواقع وتمكين الضحايا من استرداد حقوقهم أفرادا وجماعات في ليبيا، وكما تؤكد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، في العمل على تعزيز حقوق الإنسان ومواصلة توثيقها لانتهاكات حقوق الإنسان والسعي إلى تحقيق العدالة لجميع الضحايا والمتضررين من خلال جميع الوسائل المتاحة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
وبهذه المناسبة تحث اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، على ضرورة احترام حقوق الإنسان في كل لحظة ويوم وفي كل زمان وفي كل مكان من ليبيا مهما كانت الظروف، فحقوق الإنسان لا تقتصر على اليوم العالمي لحقوق الإنسان والحاجة الى تطوير مفاهيمها وقيمها يجب ان تكون منهجا واسلوب حياة لكل من يعانق الحق في الحياه على كوكب الارض.
وتؤكد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، على ان منظومة الأمم المتحدّة اخفقت خلال الاربع سنوات الماضية في اتخاذ ما يفرضها عليها الميثاق من تدابير لحماية حقوق الانسان والحريات العامة في ليبيا.
وفي ظل ما يتعرّض له المدنيون في ليبيا من انتهاكات لأبسط مقوّمات الحياة وإنعدام الخدمات الأساسية وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانتهاكات جسيمة لحقوقه
من الاختطاف والقتل والإخفاء القسري والتعذيب والجريمة المنظمة وحوادث الاغتيالات، وفي ضل ما يتعرضون له المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والإعلاميين والمحاميين وأعضاء الهيئات القضائية ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين في ليبيا من جرائم وانتهاكات جسيمة تصل إلى حد القتل والاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري وتضييق الخناق على حرية عملهم من قبل الجماعات المسلحة وأجهزة أمن الدولة .
وتطالب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن تلتفت الى معالجة جذور المشاكل لإيجاد حلول دائمة بدلاً من التركيز على الحلول قصيرة المدى وإنهاء حالة الإفلات من العقاب والملاحقة القضائية لمن تورطوا بممارسات انتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المدنيين بليبيا وأن تنبذ سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين، وان تتم مكافحة الإفلات من العقاب.
وكما تُجدد اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بليبيا ، مطالبتها لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالعمل على تعيين مقرر دولى خاص معني بانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا
وتبرز الحاجة للدعم الحكومي والمجتمعي للمدافعين عن حقوق الإنسان، عند النظر إلى واقع مجمل قضايا حقوق الإنسان في ليبيا ، و تأمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في هذه المناسبة، أن تدعم السلطات الليبية المدافعين عن حقوق الإنسان، بإعتبارهم شريكاً أساسياً في التنمية وتحقيق الاستقرار وسيادة القانون والعدالة.
وعلى مستوى آخر تأمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن يشهد العام الجديد دعماً للمدافعين عن حقوق الإنسان وتحركاً من قبل السلطات الليبية لتحقيق عدة إنجازات ملموسة يطالب بها الكثير من المدافعين، حيث لا تزال السلطات الليبية غير منضمة للبروتوكولات الإختيارية التي تعطي الأفراد حق تقديم الشكاوي، وأغلبها متحفظ على مواد جوهرية في إتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية، والتي تخالف أحياناً القصد من إنشاء هذه الإتفاقيات، وتحتاج منظمات المجتمع المدني في ليبيا ، لحرية أكثر ليأتي عملها على المستوى المطلوب، أما المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، فهي لن تؤدي عملها إن لم  تنعم بالاستقلالية المطلوبة.